القسم الثاني: الآية 6 - 10
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)
-كَفَرُوا: الكفر ضد الإيمان، وهو من الكَفْرِ بمعنى ستر الشيء وتغطيته، ويعني هنا ستر الحق والفطرة.
-سَواءٌ عَلَيْهِمْ: مستو عندهم.
-أَأَنْذَرْتَهُمْ: الإنذار: هو إخبار معه تخويف مع مهلة وإشعار.
-خَتَمَ: الختم: الوسم بطابع ٍ ونحوه، مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء، ويعمل فيه للإستيثاق.
-القَلْب: الفؤاد، سمّي قلبا لتقلّبه بالخواطر والعزوم. وهو محلّ العزم والفكر والعلم والقصد.
-غِشاوَةٌ: ما يُغَطى به الشيء، من غشاه إذا غطّاهُ وستره.
-يُخَادِعُونَ: الخدع: هو فعل أو قول يوهم صاحبه إرادة الخير لغيره وهو يريد خلافه.
-يَشْعُرُونَ: الشعور يطلق على العلم بالأشياء الخفية.
-العَذَابٌ: إيصال الألم حالا بعد حال. وقيل: أصله استمرار للشيء.
-العَظِيمٌ: الدائم الذي لا ينقطع. والعظم في الأصل: الزّيادة على المقدار، ثم ينقسم إلى عظم الشّأن وعظم الأجسام.
-فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: أي شكّ ونفاق، يقال: أصل المرض الفتور، فهو في القلب فتور عن الحق، وفي الأبدان فتور الأعضاء، وفي العيون فتور النّظر.
- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} هِذه الآية عَامَّةُ فِيمَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى كُفْرِهِ. أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعْلِمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ دُونَ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدًا [1] .
-قوله تعالى: {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} : هذا تسلية من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - لا اعتذارًا للكفار، ولا تيئيسًا له - صلى الله عليه وسلم - [2] .
(1) تفسير القرطبي 1/ 184.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 36.