فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 504

-الشيطان عدو للإنسان، لقوله تعالى: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} ، وقد صرح الله تعالى بذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [1] .

-إضافة الفعل إلى المتسبب له، لقوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} ، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن المتسبب كالمباشر في الضمان، لكن إذا اجتمع متسبب ومباشر تمكن إحالة الضمان عليه فالضمان على المباشر، وإن لم تمكن فالضمان على المتسبب، مثال الأول، أن يحفر بئرًا، فيأتي شخص، فيدفع فيها إنسانًا، فيهلك: فالضمان على الدافع، ومثال الثاني: أن يلقي شخصًا بين يدي أسد، فيأكله: فالضمان على الملقي. لا على الأسد [2] .

- {فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كَانَا فِيهِ} كَانَ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْهَا، وَلِيَكُونَ آدَمُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ. وَلَمْ يَقْصِدْ إِبْلِيسُ- لَعَنَهُ اللَّهُ- إِخْرَاجَهُ مِنْهَا وَإِنَّمَا قَصَدَ إِسْقَاطَهُ مِنْ مَرْتَبَتِهِ وَإِبْعَادِهِ كَمَا أُبْعِدَ هُوَ، فَلَمْ يَبْلُغْ مَقْصِدَهُ وَلَا أَدْرَكَ مُرَادَهُ، بَلِ ازْدَادَ خَيْبَةَ ظَنٍّ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى} [3] فَصَارَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ [4] .

-عصيان آدم وقع نسيانا وسهوا [5] ،كما قال جلّ وعزّ: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [6] .

-قول الله تعالى يكون شرعيًا، ويكون قدريًا، فقوله تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا} : هذا شرعي، وقوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} : الظاهر أنه كوني، لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنه لو عاد الأمر إليهما لما هبطا، ويحتمل أن يكون قولًا شرعيًا، لكن الأقرب عندي أنه قول كوني. والله أعلم [7] .

- {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} الْخِطَابُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَالْحَيَّةِ وَالشَّيْطَانِ، فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْعَدُوُّ: خِلَافُ الصَّدِيقِ، وَهُوَ من عدا إذا ظلم. ولَمْ يَكُنْ إِخْرَاجُ اللَّهِ تَعَالَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَإِهْبَاطُهُ مِنْهَا عُقُوبَةً لَهُ لِأَنَّهُ أَهْبَطَهُ بَعْدَ أَنْ تَابَ عَلَيْهِ وَقَبِلَ تَوْبَتَهُ وَإِنَّمَا أَهْبَطَهُ إِمَّا تَأْدِيبًا وَإِمَّا تَغْلِيظًا لِلْمِحْنَةِ. وَالصَّحِيحُ فِي إِهْبَاطِهِ نَشْرُ نَسْلِهِ فِيهَا لِيُكَلِّفَهُمْ وَيَمْتَحِنَهُمْ وَيُرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَهُمْ وَعِقَابَهُمُ الْأُخْرَوِيَّ إِذِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ لَيْسَتَا بِدَارِ تَكْلِيفٍ فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَكْلَةُ سَبَبَ إِهْبَاطِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. وَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ [8] .

(1) سورة فاطر: الآية 6.

(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 132.

(3) سورة طه: الآية 122.

(4) تفسير القرطبي 1/ 312.

(5) التفسير المنير 1/ 142.

(6) سورة طه: الآية 115.

(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 133.

(8) تفسير القرطبي 1/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت