-الجنة في مكان عالٍ، لقوله تعالى: {اهْبِطُوا} ، والهبوط يكون من أعلى إلى أسفل [1] .
-أجمع أهل السنة على أن جنة الخلد هي التي أهبط منها آدم عليه السلام [2] .
-لا يمكن العيش إلا في الأرض لبني آدم، لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ، ويؤيد هذا قوله تعالى: {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [3] ، وبناءً على ذلك نعلم أن محاولة الكفار أن يعيشوا في غير الأرض إما في بعض الكواكب، أو في بعض المراكب محاولة يائسة، لأنه لابد أن يكون مستقرهم الأرض [4] .
- {وَمَتاعٌ} الْمَتَاعُ مَا يُسْتَمْتَعُ بِهِ مِنْ أَكْلٍ وَلُبْسٍ وَحَيَاةٍ وَحَدِيثٍ وَأُنْسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. {إِلى حِينٍ} قِيلَ: إِلَى الْمَوْتِ، وَقِيلَ: إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قول تَعَالَى {إِلى حِينٍ} بِشَارَةٍ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ بَاقٍ فِيهَا وَمُنْتَقِلٌ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَهِيَ لِغَيْرِ آدَمَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَعَادِ فَحَسْبُ والله أعلم [5] .
- {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ} {تَلَقَّى} قِيلَ مَعْنَاهُ: فَهِمَ وَفَطِنَ، وَقِيلَ: تَلَقَّنَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَبُولُهَا تَعَلُّمُهُ لَهَا وَعَمَلُهُ بِهَا. والْكَلِمَاتِ هِيَ قَوْلُهُ {رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ} ، [6] وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ الْبُكَاءُ وَالْحَيَاءُ وَالدُّعَاءُ. وَقِيلَ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْحُزْنُ [7] .
-إن الله تعالى يتكلم بصوت مسموع، وجه ذلك أن آدم تلقى منه كلمات، وتلقي الكلمات لا يكون إلا بسماع الصوت، وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الله يتكلم بكلام بصوت مسموع، وحروف مرتبة [8] .
-أن قول الإنسان: {رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ} سبب لقبول توبة الله على عبده، لأنها اعتراف بالذنب [9] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 133.
(2) التفسير المنير 1/ 141.
(3) سورة الاعراف: الآية 25.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 133.
(5) تفسير القرطبي 1/ 321.
(6) سورة الاعراف: الآية 23.
(7) تفسير القرطبي 1/ 324.
(8) تفسير ابن عثيمين 1/ 135.
(9) وفي قول الإنسان:"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"أربعة أنواع من التوسل، الأول: التوسل بالربوبية، الثاني: التوسل بحال العبد: {ظلمنا أنفسنا} ، الثالث: تفويض الأمر إلى الله، لقوله: {وإن لم تغفر لنا ... } إلخ، الرابع: ذكر حال العبد إذا لم تحصل له مغفرة الله ورحمته، لقوله تعالى: {لنكونن من الخاسرين} ، وهي تشبه التوسل بحال العبد، بل هي توسل بحال العبد، وعليه فيكون توسل العبد بحاله توسلًا بحاله قبل الدعاء، وبحاله بعد الدعاء إذا لم يحصل مقصوده.