فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 504

شي سَلِمْتَ أَنْتَ، فَأَكَلَتْ فَلَمْ يَضُرَّهَا، فَأَتَتْ آدَمَ فَقَالَتْ: كُلْ فَإِنِّي قَدْ أَكَلْتُ فَلَمْ يَضُرَّنِي، فأكل فبدت لهما سوآتهما وَحَصَلَا فِي حُكْمِ الذَّنْبِ [1] .

-إثبات الأسباب، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [2] .

- {فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ} قَرَنَ النَّهْيَ بِالْوَعِيدِ، وَقِيلَ: أَكَلَهَا نَاسِيًا، وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُمَا نَسِيَا الْوَعِيدَ. الظُّلْمُ أَصْلُهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ [3] .

-معصية الله تعالى ظلم للنفس، وعدوان عليها، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ .. } [4] .

- {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها} مِنَ الزَّلَّةِ وَهِيَ الْخَطِيئَةُ، أَيِ اسْتَزَلَّهُمَا وَأَوْقَعَهُمَا فِيهَا. وَقَرَأَ حَمْزَةُ {فَأَزَالَهُمَا} بِأَلِفٍ، مِنَ التَّنْحِيَةِ، أَيْ نَحَّاهُمَا. يُقَالُ: أَزَلْتُهُ فَزَالَ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: فَأَزَالَهُمَا مِنَ الزَّوَالِ، أَيْ صَرَفَهُمَا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ [5] .

-قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} ، وفي قراءة: {فأزالهما} ، والفرق بينهما أن {أَزَلَّهُمَا} بمعنى أوقعهما في الزلل، و {أَزاَلهُمَا} بمعنى نحَّاهما، فعلى القراءة الأولى يكون الشيطان أوقعهما في الزلل، فزالا عنها، وأُخرجا منها، وعلى الثانية يكون الشيطان سببًا في تنحيتهما، و {الشَّيْطَانُ} الظاهر أنه الشيطان الذي أبى أن يسجد لآدم: وسوس لهما ليقوما بمعصية الله كما فعل هو حين أبى أن يسجد لآدم [6] .

-وقال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [7] ، وقال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [8] ، فالشيطان قد يأتي الإنسان، فيوسوس له، فيصغر المعصية في عينه، ثم إن كانت كبيرة لم يتمكن من تصغيرها، منّاه أن يتوب منها، فيسهل عليه الإقدام، ولذلك احذر عدوك أن يغرك [9] .

(1) تفسير القرطبي 1/ 304.

(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 131.

(3) تفسير القرطبي 1/ 306.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 131.

(5) تفسير القرطبي 1/ 311.

(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 131.

(7) سورة الأعراف: الآيتان 2021.

(8) سورة طه: الآية 120.

(9) تفسير ابن عثيمين 1/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت