فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 504

- {يَا آدَمُ اسْكُنْ} اسْكُنْ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِامْتِنَانِ بِالتَّمْكِينِ وَالتَّخْوِيلِ وَلَيْسَ أَمْرًا لَهُ بِأَنْ يَسْعَى بِنَفْسِهِ لِسُكْنَى الْجَنَّةِ إِذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّعْيِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ [1] .

-سياق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة. ونقل عن السدي: إن خلق حواء كان بعد دخول الجنة [2] .

-النكاح سنة قديمة منذ خلق الله آدم، وبقيت في بنيه من الرسل، والأنبياء، ومن دونهم، كما قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [3] .

-الأمر يأتي للإباحة، لقوله تعالى: {وَكُلَا مِنْهَا} ، فإن هذه للإباحة بدليل قوله تعالى: {حَيْثُ شِئْتُمَا} : خيَّرهما أن يأكلا من أيّ مكان، ولا شك أن الأمر يأتي للإباحة، ولكن الأصل فيه أنه للطلب حتى يقوم دليل أنه للإباحة [4] .

-الرَّغَدُ: الْعَيْشُ الدَّارُّ الْهَنِيُّ الذي لا عناء فيه، وَيُقَالُ: رَغُدَ عَيْشُهُمْ وَرَغِدَ (بِضَمِّ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا) . وَأَرْغَدَ الْقَوْمُ: أَخْصَبُوا وَصَارُوا فِي رَغَدٍ مِنَ الْعَيْشِ [5] .

-ظاهر النص أن ثمار الجنة ليس له وقت محدود، بل هو موجود في كل وقت، لقوله تعالى: {حَيْثُ شِئْتُمَا} ، فالتعميم في المكان يقتضي التعميم في الزمان، وقد قال الله تعالى في فاكهة الجنة: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [6] .

-قد يُنهى عن قربان الشيء والمراد النهي عن فعله، للمبالغة في التحذير منه، فإن قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} : المراد: لا تأكلا منها، لكن لما كان القرب منها قد يؤدي إلى الأكل نُهي عن قربها [7] ، وكذلك في قوله تعالى {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [8] فنهى عن القرب من الزنى ليقطع الوسيلة إلى ارتكابه [9] .

- {وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} أَيْ لَا تَقْرَبَاهَا بِأَكْلٍ، لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَقَعَتْ. ولَمَّا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ نَهَى عَنْهُ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْأَكْلَ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْعَرَبُ وَهُوَ الْقُرْبُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا مِثَالٌ بَيِّنٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ. ويُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ حَوَّاءُ بِإِغْوَاءِ إِبْلِيسَ إِيَّاهَا- قَالَتْ: أَنَا آكُلُ قَبْلَكَ حتى إن أصابني

(1) التحرير والتنوير 1/ 428.

(2) التفسير المنير 1/ 140.

(3) سورة الرعد: الآية 38.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 130.

(5) تفسير القرطبي 1/ 303.

(6) سورة الواقعة: الآيتان 32 33.

(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 130.

(8) سورة الإسراء: الآية 32.

(9) صفوة التفاسير 1/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت