القسم التاسع: الآية 35 - 39
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)
-رَغَدًا: سعة العيش.
-أَزَلَّهُمَا: أصله من الزلل، وهو عثور القدم، ثم استعمل في ارتكاب الخطيئة، يقال: زلَّ الرجل إذا أخطأ.
-مُسْتَقَرٌّ: موضع الاستقرار والثبات.
-مَتاعٌ: ما يتمتع به الإنسان من الطعام والشراب واللباس وغيره.
-فَتَابَ: التوبة: هي الرجوع، وتعني رجوع العبد عن المعصية لله تعالى.
-تَبِعَ: بمعنى لحق، وبمعنى تلا، وبمعنى اقتدى.
-خَوْفٌ: توقّع مكروه في المستقبل، وضده الأمن.
-يَحْزَنُونَ: الحزن: غلظ الهمّ لفوت المرغوب في الماضي والحال، مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض، وضده السّرور.
-إثبات القول لله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ} [1] .
- {وَقُلْنا يَا آدَمُ اسْكُنْ} لَا خِلَافَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَ إِبْلِيسَ عِنْدَ كُفْرِهِ وَأَبْعَدَهُ عَنِ الْجَنَّةِ، وَبَعْدَ إِخْرَاجِهِ قَالَ لِآدَمَ: اسْكُنْ، أَيْ لَازِمِ الْإِقَامَةَ وَاتَّخِذْهَا مَسْكَنًا، وَهُوَ مَحَلُّ السُّكُونِ [2] .
-أن قول الله يكون بصوت مسموع، وحروف مرتبة، لقوله تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ ... } إلخ، ولولا أن آدم يسمعه لم يكن في ذلك فائدة، وأيضًا هو مرتب، لقوله تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ} : وهذه حروف مرتبة، كما هو ظاهر، وإنما قلنا ذلك لأن بعض أهل البدع يقول: إن كلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه، وليس بصوت، ولا حروف مرتبة، ولهم في ذلك آراء مبتدعة أوصلها بعضهم إلى ثمانية أقوال [3] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 129.
(2) تفسير القرطبي 1/ 298.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 129.