فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 504

-علم اللّه واسع شامل لكل ما خلق، وهو خالق كل شيء، فوجب أن يكون عالما بكل شيء، ولا يكون هذا النظام المحكم في السموات والأرض إلا من لدن حكيم عليم بما خلق، فلا عجب أن يرسل رسولا مؤيدا بكتاب لهداية الناس، يضرب فيه الأمثال بما شاء من مخلوقاته، عظم أو صغر [1] .

-قوله {عَلِيمٌ} من صيغ المبالغة، ومعناه الواسع العلم الذي أحاط علمه بجميع الأشياء [2] .

- {وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ} قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي: خَاطَبَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لَا لِلْمَشُورَةِ وَلَكِنْ لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِمْ مِنْ رُؤْيَةِ الْحَرَكَاتِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ [3] .

-الملائكة ذوو عقول، ووجهه أن الله تعالى وجه إليهم الخطاب، وأجابوا، ولا يمكن أن يوجه الخطاب إلا إلى من يعقله، ولا يمكن أن يجيبه إلا من يعقل الكلامَ، والجوابَ عليه، وإنما نبَّهْنا على ذلك، لأن بعض أهل الزيغ قالوا: إن الملائكة ليسوا عقلاء [4] .

- {جَاعِلٌ} هُنَا بِمَعْنَى خَالِقٌ. والْخَلِيفَةِ: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي إِمْضَاءِ أَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ إِلَى الْأَرْضِ [5] .

-قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} ، خليفة يخلف الله، أو يخلف من سبقه، أو يخلف بعضهم بعضًا يتناسلون [6] .

-الحكمة من جعل آدم عليه السلام خليفة هي الرحمة بالعباد - لا لافتقار الله - وذلك أن العباد لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من الله بلا واسطة، ولا بواسطة مَلَك، فمن رحمته ولطفه وإِحسانه إِرسال الرسل من البشر [7] .

-في إِخبار الله تعالى للملائكة عن خلق آدم واستخلافه في الأرض، تعليمٌ لعباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها [8] .

- {قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ} لَمَّا سَمِعُوا لَفْظَ خَلِيفَةٍ فَهِمُوا أَنَّ فِي بَنِي آدَمَ مَنْ يُفْسِدُ، إِذِ الْخَلِيفَةُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ وَتَرْكُ الْفَسَادِ، لَكِنْ عَمَّمُوا الْحُكْمَ عَلَى الْجَمِيعِ بِالْمَعْصِيَةِ، فَبَيَّنَ

(1) التفسير المنير 1/ 121.

(2) صفوة التفاسير 1/ 39.

(3) تفسير القرطبي 1/ 263.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 117.

(5) تفسير القرطبي 1/ 263.

(6) ايسر التفاسير 1/ 41.

(7) صفوة التفاسير 1/ 42.

(8) تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن 1/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت