الرَّبُّ تَعَالَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُفْسِدُ وَمَنْ لَا يُفْسِدُ فَقَالَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ:"إِنِّي أَعْلَمُ"وَحَقَّقَ ذَلِكَ بِأَنْ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ، وَكَشَفَ لَهُمْ عَنْ مَكْنُونِ عِلْمِهِ [1] .
-استفهام الملائكة للاستطلاع، والاستعلام، وليس للاعتراض، قال تعالى {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} [2] .
- {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} أَيْ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِصِفَاتِكَ. وَالتَّسْبِيحُ فِي كَلَامِهِمُ التَّنْزِيهُ مِنَ السُّوءِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّبْحِ فَالْمُسَبِّحُ جَارٍ فِي تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْرِئَتِهِ مِنَ السُّوءِ. وتَسْبِيحِ الْمَلَائِكَةِ: صلاتهم، وَقَالَ قَتَادَةُ: تَسْبِيحُهُمْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، عَلَى عُرْفِهِ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ {بِحَمْدِكَ} أَيْ وَبِحَمْدِكَ نَخْلِطُ التَّسْبِيحَ بِالْحَمْدِ وَنَصِلُهُ بِهِ. وَالْحَمْدُ: الثَّنَاءُ. {وَنُقَدِّسُ لَكَ} أَيْ نُعَظِّمُكَ وَنُمَجِّدُكَ وَنُطَهِّرُ ذِكْرَكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِمَّا نَسَبَكَ إِلَيْهِ الْمُلْحِدُونَ [3] .
-شدة تعظيم الملائكة لله عزّ وجلّ، حيث قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [4] .
-وصف الإنسان نفسه بما فيه من الخير لا بأس به إذا كان المقصود مجرد الخبر دون الفخر، لقولهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} ، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" [5] ، وأما إذا كان المقصود الفخر، وتزكية النفس بهذا فلا يجوز، لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [6] .
- {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . {أَعْلَمُ} فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ. أي: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ مِمَّا كَانَ وَمِمَّا يَكُونُ وَمِمَّا هُوَ كائن، فهو عام [7] .
(1) تفسير القرطبي 1/ 274.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 113.
(3) تفسير القرطبي 1/ 277.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 118.
(5) أخرجه الحاكم في مستدركه 2/ 660،حديث (4189) ، وقال هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
(6) سورة النجم: الآية 32.
(7) تفسير القرطبي 1/ 278.