- {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} أي علا إلى السماء، هذا ما فسرها به ابن جرير. رحمه الله، وقيل: أي قصد إليها، وهذا ما اختاره ابن كثير. رحمه الله، فللعلماء في تفسير {اسْتَوَى إِلَى} قولان: الأول: أن الاستواء هنا بمعنى القصد، وإذا كان القصد تامًا قيل: استوى، لأن الاستواء كله يدل على الكمال، كما قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [1] أي كمل، فمن نظر إلى أن هذا الفعل عُدّي ب {إِلَى} قال: إن {اسْتَوَى} هنا ضُمِّن معنى قصد، ومن نظر إلى أن الاستواء لا يكون إلا في علوّ جعل {إِلَى} بمعنى"على"، لكن هذا ضعيف، لأن الله تعالى لم يستوِ على السماء أبدًا، وإنما استوى على العرش، فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير رحمه الله وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام، والإرادة الجازمة، و {السَّمَاءِ} أي العلوّ، وكانت السماء دخانًا. أي مثل الدخان [2] .
-يرى الكثير من الأئمة في تفسير آية {ثُمَّ اسْتَوى} وآية {الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى} [3] نقرأها ونؤمن بها ولا نفسرها، روي عن مالك رحمه اللّه أن رجلا سأله عن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأراك رجل سوء [4] .
- {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ} ذَكَرَ تعالى أن السموات سَبْعٌ. وَلَمْ يَأْتِ لِلْأَرْضِ فِي التَّنْزِيلِ عَدَدٌ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [5] وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهُنَّ أَيْ فِي الْعَدَدِ، لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ وَالصِّفَةَ مُخْتَلِفَةٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْأَخْبَارِ، فَتَعَيَّنَ الْعَدَدُ. وَقِيلَ: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} أي في غلظهن [6] .
- {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} أي جعلها سوية طباقًا غير متناثرة قوية متينة [7] .
- {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي بما خلق وهو خالق كل شي، فوجب أن يكون عالما بكل شي، فَهُوَ الْعَالِمُ وَالْعَلِيمُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ بِعِلْمٍ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ وَاحِدٍ قَائِمٍ بِذَاتِهِ [8] .
(1) سورة القصص: الآية 14.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 110.
(3) سورة طه: الآية 5.
(4) البحر المحيط في التفسير 5/ 66. التفسير الوسيط للطنطاوي 1/ 90.
(5) سورة الطلاق: الآية 12.
(6) تفسير القرطبي 1/ 258.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 110.
(8) تفسير القرطبي 1/ 261.