- {خَلَقَ} مَعْنَاهُ اخْتَرَعَ وَأَوْجَدَ بَعْدَ الْعَدَمِ [1] .
-قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} أي أوجد عن علم وتقدير على ما اقتضته حكمته جلّ وعلا، وعلمه [2] .
- {لَكُمْ} أَيْ مِنْ أَجْلِكُمْ. واسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا الْإِبَاحَةُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْحَظْرِ [3] .
- {لَكُمْ} : اللام هنا لها معنيان، المعنى الأول: الإباحة، كما تقول:"أبحت لك"، والمعنى الثاني: التعليل: أي خلق لأجلكم .. هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [4] .
-الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ} الِاعْتِبَارُ. يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَصْبِ الْعِبَرِ: الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْخَلْقِ وَالِاسْتِوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَسْوِيَتِهَا، أَيِ الَّذِي قَدَرَ عَلَى إِحْيَائِكُمْ وَخَلْقِكُمْ وخلق السموات وَالْأَرْضِ، لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْإِعَادَةِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَلَيْسَ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذِهِ الْقُدْرَةِ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا يَقْتَضِي حَظْرًا وَلَا إِبَاحَةَ وَلَا وَقْفًا، وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَعْرِضِ الدَّلَالَةِ وَالتَّنْبِيهِ لِيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ [5] .
- {مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، {ما} اسم موصول تعُمّ: كل ما في الأرض فهو مخلوق لنا من الأشجار، والزروع، والأنهار، والجبال ... كل شيء [6] .
-قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوى} " {ثُمَّ} لِتَرْتِيبِ الْإِخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْأَمْرِ فِي نَفْسِهِ. وَالِاسْتِوَاءُ فِي اللُّغَةِ: الِارْتِفَاعُ وَالْعُلُوُّ عَلَى الشَّيْءِ [7] ."
(1) تفسير القرطبي 1/ 251.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 109.
(3) تفسير القرطبي 1/ 251.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 109.
(5) تفسير القرطبي 1/ 252.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 109.
(7) تفسير القرطبي 1/ 254