أحدهما: أن يكثر الخبث في العاملين بحيث يكون عامة الناس على هذا الوصف ..
والثاني: أن يكثر فعل الخبث بأنواعه من فئة قليلة، لكن لا تقوم الفئة الصالحة بإنكاره، فمثلًا إذا كثر الكفار في أرض كان ذلك سببًا للشر، والبلاء، لأن الكفار نجس، فكثرتهم كثرة خبث، وإذا كثرت أفعال المعاصي كان ذلك سببًا أيضًا للشر، والبلاء، لأن المعاصي خبث [1] .
- {أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ} الْخَاسِرُ: الَّذِي نَقَصَ نَفْسَهُ حَظَّهَا مِنَ الْفَلَاحِ وَالْفَوْزِ. لِأَنَّهُ خَسِرَ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُنِعَ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. وفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ وَالْتِزَامَهُ وَكُلَّ عَهْدٍ جَائِزٍ أَلْزَمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نَقْضُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ أَمْ غَيْرِهِ، لِذَمِّ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ [2] .
- {هُمُ الْخَاسِرُونَ} في الدنيا والآخرة، فحصر الخسارة فيهم، لأن خسرانهم عام في كل أحوالهم، ليس لهم نوع من الربح؛ لأن كل عمل صالح شرطه الإيمان، فمن لا إيمان له لا عمل له، وهذا الخسار هو خسار الكفر، وأما الخسار الذي قد يكون كفرا، وقد يكون معصية، وقد يكون تفريطا في ترك مستحب، المذكور في قوله تعالى: {إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فهذا عام لكل مخلوق، إلا من اتصف بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، وحقيقة فوات الخير، الذي كان العبد بصدد تحصيله وهو تحت إمكانه [3] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 105.
(2) تفسير القرطبي 1/ 248.
(3) تفسير السعدي 1/ 47.