فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 504

-قوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} أي يقطعون كل ما أمر الله به أن يوصل، كالأرحام، ونصرة الرسل، ونصرة الحق، والدفاع عن الحق [1] .

- {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} قِيلَ: أَمَرَ بِوَصْلِ صِلَةُ الْأَرْحَامِ. وَقِيلَ: أَمَرَ أَنْ يُوصَلَ الْقَوْلُ بِالْعَمَلِ، فَقَطَعُوا بَيْنَهُمَا بِأَنْ قَالُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا. وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِقَامَةِ شَرَائِعِهِ وَحِفْظِ حُدُودِهِ. فَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يُوصَلَ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالرَّحِمُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا [2] .

- {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} وهذا يدخل فيه أشياء كثيرة، فإن الله أمرنا أن نصل ما بيننا وبينه بالإيمان به والقيام بعبوديته، وما بيننا وبين رسوله بالإيمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه، وما بيننا وبين الوالدين والأقارب والأصحاب، وسائر الخلق بالقيام بتلك الحقوق التي أمر الله أن نصلها [3] .

-التحذير من قطع ما أمر الله به أن يوصل من الأرحام. أي الأقارب. وغيرهم، لأن الله ذكر ذلك في مقام الذم، وقطع الأرحام من كبائر الذنوب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قاطع" [4] ، يعني قاطع رحم."

- {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} أَيْ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجُورُونَ فِي الْأَفْعَالِ، إِذْ هِيَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وهذا غاية الفساد [5] .

-قوله تعالى: {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} أي يسعون لما به فساد الأرض فسادًا معنويًا كالمعاصي، وفسادًا حسيًا كتخريب الديار، وقتل الأنفس [6] .

-المعاصي والفسوق سبب للفساد في الأرض، كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [7] .عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ [8] .

-الخبث"يشمل معنيين:"

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 102.

(2) تفسير القرطبي 1/ 247.

(3) تفسير السعدي 1/ 47.

(4) أخرجه البخاري:8/ 5 كتاب الأدب، باب 11: إثم القاطع، حديث رقم 5984.

(5) تفسير القرطبي 1/ 247.

(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 102.

(7) سورة الروم: الآية 41.

(8) أخرجه البخاري: 4/ 138، كتاب أحاديث الأنبياء، باب 7: قصة يأجوج ومأجوج، حديث رقم 3346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت