- {فَاتَّقُوا النَّارَ} أَيِ اتَّقُوا النَّارَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [1] .
-الناس وقود للنار كما توقد النار بالحطب، فهي في نفس الوقت تحرقهم، وهي أيضًا توقد بهم، فيجتمع العذاب عليهم من وجهين [2] .
- {وَالْحِجارَةُ} هِيَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ الْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْفَرَّاءِ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْجَارِ بِخَمْسَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ: سُرْعَةِ الِاتِّقَادِ، نَتْنِ الرَّائِحَةِ، كَثْرَةِ الدُّخَانِ، شِدَّةِ الِالْتِصَاقِ بِالْأَبْدَانِ، قُوَّةِ حَرِّهَا إِذَا حَمِيَتْ [3] .
-إهانة هؤلاء الكفار بإذلال آلهتهم، وطرحها في النار. على أحد الاحتمالين في قوله تعالى: {الْحِجَارَةُ} ، لأن من المعلوم أن الإنسان يغار على من كان يعبده، ولا يريد أن يصيبه أذًى، فإذا أحرق هؤلاء المعبودون أمام العابدين فإن ذلك من تمام إذلالهم، وخزيهم [4] .
-قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ} فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْحَقِّ مِنْ أَنَّ النَّارَ مَوْجُودَةٌ مَخْلُوقَةٌ، خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ حَتَّى الْآنَ [5] .
-جعل اللّه تعالى آية محمد الكبرى كتابا معجزا لهم ولسائر الخلق في نظمه وأسلوبه، وفصاحته وبلاغته، فكانت عليهم الحجة بأقوى مما قامت به المعجزات المادية السابقة مثل عصا موسى ويده في عصر السحر، وإبراء عيسى الأكمه والأبرص وإحياء الموتى في عصر الطب [6] .
- {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ونحوها من الآيات، دليل لمذهب أهل السنة والجماعة، أن الجنة والنار مخلوقتان خلافا للمعتزلة، وفيها أيضا، أن الموحدين وإن ارتكبوا بعض الكبائر لا يخلدون في النار، لأنه قال: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} فلو كان عصاة الموحدين يخلدون فيها، لم تكن معدة للكافرين وحدهم، خلافا للخوارج والمعتزلة. وفيها دلالة على أن العذاب مستحق بأسبابه، وهو الكفر، وأنواع المعاصي على اختلافها [7] .
-النار دار للكافرين، لقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ، وأما من دخلها من عصاة المؤمنين فإنهم لا يخلدون فيها، فهم فيها كالزوار، لا بد أن يَخرجوا منها، فلا تسمى النار دارًا لهم، بل هي دار للكافر فقط،
(1) تفسير القرطبي 1/ 234.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 85.
(3) تفسير القرطبي 1/ 235.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 85.
(5) تفسير القرطبي 1/ 236.
(6) التفسير المنير 1/ 102.
(7) تفسير السعدي 1/ 45.