فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 504

-وفي قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} دليل على الأمر باستعمال حجج العقول وإبطال التقليد، لأن المشركين يعلمون في الحقيقة أن المنعم عليهم هو اللّه دون الأنداد، ويعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان لو تدبروا ونظروا وأعملوا عقولهم وأفكارهم، فلا داعي للوسائط المزعومة في قولهم: {ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى} [1] .

-تقرير نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإثبات نزول القرآن عليه [2] .

- {وَإِنْ كُنْتُمْ} معشر المعاندين للرسول، الرادين دعوته، الزاعمين كذبه في شك واشتباه، مما نزلنا على عبدنا، هل هو حق أو غيره؟ فهاهنا أمر نصف، فيه الفيصلة بينكم وبينه، وهو أنه بشر مثلكم، ليس بأفصحكم ولا بأعلمكم وأنتم تعرفونه منذ نشأ بينكم، لا يكتب ولا يقرأ، فأتاكم بكتاب زعم أنه من عند الله، وقلتم أنتم أنه تقوَّله وافتراه، فإن كان الأمر كما تقولون [3] .

- {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} دليل على أن الذي يرجى له الهداية من الضلالة: هو الشاك الحائر الذي لم يعرف الحق من الضلال، فهذا إذا بين له الحق فهو حري بالتوفيق إن كان صادقا في طلب الحق.

-الإِضافة {على عَبْدِنَا} للتشريف والتخصيص، وهذا أشرف وصفٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .

- {عَلى عَبْدِنا} يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْعَبْدُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّعَبُّدِ وَهُوَ التَّذَلُّلُ، فَسُمِّيَ الْمَمْلُوكُ مِنْ جِنْسِ مَا يَفْعَلُهُ عَبْدًا لِتَذَلُّلِهِ لِمَوْلَاهُ [5] .

- {عَبْدِنَا} وفي وصف الرسول بالعبودية في هذا المقام العظيم، دليل على أن أعظم أوصافه صلى الله عليه وسلم، قيامه بالعبودية، التي لا يلحقه فيها أحد من الأولين والآخرين. كما وصفه بالعبودية في مقام الإسراء، فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} وفي مقام الإنزال، فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [6] .

- {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ التَّعْجِيزُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى عَلِمَ عَجْزَهُمْ عَنْهُ [7] .

-في قوله {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} خرج الأمر عن صيغته إِلى معنى التعجيز، وتنكيرُ السور لإِرادة العموم والشمول [8] .

(1) سورة الزمر: الآية 3.

(2) ايسر التفاسير 1/ 35.

(3) تفسير السعدي 1/ 45.

(4) صفوة التفاسير 1/ 37.

(5) تفسير القرطبي 1/ 231.

(6) تفسير السعدي 1/ 45.

(7) تفسير القرطبي 1/ 231.

(8) صفوة التفاسير 1/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت