-ينبغي لمن أراد أن يضيف الشيء إلى سببه أن يضيفه إلى الله مقرونًا بالسبب، مثل لو أن أحدًا من الناس غرق، وجاء رجل فأخرجه. أنقذه من الغرق، فليقل: أنقذني الله بفلان، وله أن يقول: أنقذني فلان، لأنه فعلًا أنقذه، وله أن يقول: أنقذني الله ثم فلان، وليس له أن يقول: أنقذني الله وفلان، لأن هذا تشريك مع الله، ويدل لهذا. أي الاختيار أن يضيف الشيء إلى الله مقرونًا بالسبب [1] .
-بيان قدرة الله، وفضله بإخراج هذه الثمرات من الماء، أما القدرة فظاهر: تجد الأرض شهباء جدباء ليس فيها ورقة خضراء فينزل المطر، وفي مدة وجيزة يخرج هذا النبات من كل زوج بهيج بإذن الله عزّ وجلّ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [2] ، وأما الفضل فبما يمن الله به من الثمرات، ولذلك قال تعالى: {رِزْقًا لَكُمْ} .
-إن الله عزّ وجلّ منعم على الإنسان كافرًا كان، أو مؤمنًا، لقوله تعالى: {لَكُمْ} ، وهو يخاطب في الأول الناس عمومًا، لكن فضل الله على المؤمن دائم متصل بفضل الآخرة، وفضل الله على الكافر منقطع بانقطاعه من الدنيا [3] .
- {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنّه ليس في التوراة والإنجيل جواز اتخاذ الأنداد. [4] .
- {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْآيَةُ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمَعْنَى لَا تَرْتَدُّوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا بَعْدَ عِلْمِكُمُ الَّذِي هُوَ نفي الجهل بأن الله واحد [5] .
-ينبغي لمن خاطب أحدًا أن يبين له ما تقوم به عليه الحجة، لقوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، ولقوله تعالى في صدر الآية الأولى: {اعبدوا ربكم الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ، فإن قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فيه إقامة الحجة على وجوب عبادته وحده، لأنه الخالق وحده.
-أرشدت هذه الآية إلى أن اللّه تعالى أغنى الإنسان عن كل مخلوق، وقد أشار عليه السلام إلى هذا المعنى: «واللّه لأن يأخذ أحدكم حبلة، فيحتطب على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا، أعطاه أو منعه» [6] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 78.
(2) سورة الحج: الآية 63.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 79.
(4) الموسوعة القرآنية وخصائص السور 1/ 262.
(5) تفسير القرطبي 1/ 231.
(6) قال القرطبي: ويدخل في معنى الاحتطاب جميع الأشغال من الصنائع وغيرها، فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله، بسبب الحرص والأمل، والرغبة في زخرف الدنيا، فقد أخذ بطرف من جعل للّه ندّا.