فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 504

-ينبغي لمن أراد أن يضيف الشيء إلى سببه أن يضيفه إلى الله مقرونًا بالسبب، مثل لو أن أحدًا من الناس غرق، وجاء رجل فأخرجه. أنقذه من الغرق، فليقل: أنقذني الله بفلان، وله أن يقول: أنقذني فلان، لأنه فعلًا أنقذه، وله أن يقول: أنقذني الله ثم فلان، وليس له أن يقول: أنقذني الله وفلان، لأن هذا تشريك مع الله، ويدل لهذا. أي الاختيار أن يضيف الشيء إلى الله مقرونًا بالسبب [1] .

-بيان قدرة الله، وفضله بإخراج هذه الثمرات من الماء، أما القدرة فظاهر: تجد الأرض شهباء جدباء ليس فيها ورقة خضراء فينزل المطر، وفي مدة وجيزة يخرج هذا النبات من كل زوج بهيج بإذن الله عزّ وجلّ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [2] ، وأما الفضل فبما يمن الله به من الثمرات، ولذلك قال تعالى: {رِزْقًا لَكُمْ} .

-إن الله عزّ وجلّ منعم على الإنسان كافرًا كان، أو مؤمنًا، لقوله تعالى: {لَكُمْ} ، وهو يخاطب في الأول الناس عمومًا، لكن فضل الله على المؤمن دائم متصل بفضل الآخرة، وفضل الله على الكافر منقطع بانقطاعه من الدنيا [3] .

- {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنّه ليس في التوراة والإنجيل جواز اتخاذ الأنداد. [4] .

- {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْآيَةُ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمَعْنَى لَا تَرْتَدُّوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا بَعْدَ عِلْمِكُمُ الَّذِي هُوَ نفي الجهل بأن الله واحد [5] .

-ينبغي لمن خاطب أحدًا أن يبين له ما تقوم به عليه الحجة، لقوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، ولقوله تعالى في صدر الآية الأولى: {اعبدوا ربكم الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ، فإن قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فيه إقامة الحجة على وجوب عبادته وحده، لأنه الخالق وحده.

-أرشدت هذه الآية إلى أن اللّه تعالى أغنى الإنسان عن كل مخلوق، وقد أشار عليه السلام إلى هذا المعنى: «واللّه لأن يأخذ أحدكم حبلة، فيحتطب على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا، أعطاه أو منعه» [6] .

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 78.

(2) سورة الحج: الآية 63.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 79.

(4) الموسوعة القرآنية وخصائص السور 1/ 262.

(5) تفسير القرطبي 1/ 231.

(6) قال القرطبي: ويدخل في معنى الاحتطاب جميع الأشغال من الصنائع وغيرها، فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله، بسبب الحرص والأمل، والرغبة في زخرف الدنيا، فقد أخذ بطرف من جعل للّه ندّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت