فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 504

-إن من طريق القرآن أنه إذا ذَكر الحكم غالبًا ذَكر العلة، الحكم: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} ، والعلة: كونه ربًا خالقًا لنا، ولمن قبلنا [1] .

- {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: افْعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الرَّجَاءِ مِنْكُمْ وَالطَّمَعِ أَنْ تَعْقِلُوا وَأَنْ تَذَّكَّرُوا وَأَنْ تَتَّقُوا [2] .

- {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} يحتمل أن المعنى: أنكم إذا عبدتم الله وحده، اتقيتم بذلك سخطه وعذابه، لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك، ويحتمل أن يكون المعنى: أنكم إذا عبدتم الله، صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى، وكلا المعنيين صحيح، وهما متلازمان، فمن أتى بالعبادة كاملة، كان من المتقين، ومن كان من المتقين، حصلت له النجاة من عذاب الله وسخطه [3] .

-التقوى مرتبة عالية لا ينالها كل أحد إلا من أخلص العبادة لله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [4] .

- {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} هذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته، وبطلان عبادة من سواه، وهو ذكر توحيد الربوبية، المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير، فإذا كان كل أحد مقرا بأنه ليس له شريك في ذلك، فكذلك فليكن إقراره بأن الله لا شريك له في العبادة، وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الباري، وبطلان الشرك [5] .

-بيان رحمة الله تعالى، وحكمته في جعل الأرض فراشًا، إذ لو جعلها خشنة صلبة لا يمكن أن يستقر الإنسان عليها ما هدأ لأحد بال، لكن من رحمته، ولطفه، وإحسانه جعلها فراشًا [6] .

- {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا} فجعل لكم الأرض فراشا تستقرون عليها، وتنتفعون بالأبنية، والزراعة، والحراثة، والسلوك من محل إلى محل، وغير ذلك من أنواع الانتفاع بها [7] .

-ليس المراد بكون الأرض فراشا، أي وطاء للافتراش والاستقرار عليها، هو الفراش المعهود المستخدم للنوم، فمن حلف لا ينام على فراش، فنام على الأرض، لا يحنث في رأي الحنفية والشافعية، لأن اللفظ لا

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 74.

(2) تفسير القرطبي 1/ 227.

(3) تفسير السعدي 1/ 44.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 74.

(5) تفسير السعدي 1/ 44.

(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 77.

(7) تفسير السعدي 1/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت