فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 504

- {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} الْخِطَابُ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَّتِهِ. الْمَعْنَى: فَإِنْ آمَنُوا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ، وَصَدَّقُوا مِثْلَ تَصْدِيقِكُمْ فَقَدِ اهْتَدَوْا، فَالْمُمَاثَلَةُ وَقَعَتْ بَيْنَ الْإِيمَانَيْنِ [1] .

-كلمة {مِثْلِ} زائدة. معناه: فإن آمنوا بمن آمنتم به وهو الله تعالى، أو بما آمنتم به وهو دين الإسلام [2] .

- {وَإِنْ تَوَلَّوْا} أَيْ عَنِ الْإِيمَانِ {فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ} قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الشِّقَاقُ الْمُنَازَعَةُ. وَقِيلَ: الشِّقَاقُ الْمُجَادَلَةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالتَّعَادِي. وَأَصْلُهُ مِنَ الشِّقِّ وَهُوَ الْجَانِبُ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ صَاحِبِهِ.

- {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} أَيْ فَسَيَكْفِي اللَّهُ رَسُولَهُ عَدُوَّهُ. فَكَانَ هَذَا وَعْدًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ سَيَكْفِيهِ مَنْ عَانَدَهُ وَمَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمُتَوَلِّينَ بِمَنْ يَهْدِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْجَزَ لَهُ الْوَعْدَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قَتْلِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ وَإِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ [3] .

- {صِبْغَةَ اللَّهِ} سُمِّيَ الدِّينُ صِبْغَةً اسْتِعَارَةً وَمَجَازًا مِنْ حَيْثُ تَظْهَرُ أَعْمَالُهُ وَسِمَتُهُ عَلَى الْمُتَدَيِّنِ، كَمَا يَظْهَرُ أَثَرُ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ [4] .

-أن دين الله سبحانه وتعالى أحسن الأديان، وأكملها، وأشملها، وأقومها بمصالح العباد، لقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً} [5] .

-وجوب إخلاص العبادة لله، لقوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} ، فقدم المعمول لإفادة الحصر، وعبادة الله فخر، وشرف للعبد، ولهذا جاء وصف العبودية في المقامات العليا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت في مقام الدفاع عنه في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [6] ، وفي مقام تكريمه بالإسراء في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}

(1) تفسير القرطبي 2/ 143.

(2) الموسوعة القرآنية وخصائص السور 1/ 266.

(3) تفسير القرطبي 2/ 143.

(4) تفسير القرطبي 2/ 144.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 98.

(6) سورة البقرة: الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت