-التوحيد وصية الأنبياء، لقوله تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} .
-أهمية التوحيد، والعناية به، لقوله تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} .
-العبادة والألوهية معناهما واحد، لكن العبادة باعتبار العابد، والألوهية باعتبار المعبود، ولهذا كان أهل العلم يسمون التوحيد توحيد العبادة، وبعضهم يقول: توحيد الألوهية.
-النفوس مجبولة على اتباع الآباء، لكن إن كان على حق فهو حق، وإن كان على باطل فهو باطل، لقولهم: {وَإِلَهَ آبَائِكَ} ، ولهذا الذين حضروا وفاة أبي طالب قالوا له: أترغب عن ملة عبد المطلب.
-إثبات الوحدانية لله سبحانه وتعالى في قوله تعالى: {إِلَهًا وَاحِدًا} [1] .
- {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} مِثْلُهُ، يُرِيدُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُضَافُ إِلَيْهِ أَعْمَالٌ وَأَكْسَابٌ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَقْدَرَهُ عَلَى ذَلِكَ، إِنْ كَانَ خَيْرًا فَبِفَضْلِهِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَبِعَدْلِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ. فَالْعَبْدُ مُكْتَسِبٌ لِأَفْعَالِهِ، عَلَى مَعْنَى: أَنَّهُ خُلِقَتْ لَهُ قُدْرَةً مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ، يُدْرِكُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ حَرَكَةِ الِاخْتِيَارِ وَحَرَكَةِ الرَّعْشَةِ مَثَلًا، وذلك التمكن هو مناط التكليف. وقالت الْجَبْرِيَّةُ بِنَفْيِ اكْتِسَابِ الْعَبْدِ، وَإِنَّهُ كَالنَّبَاتِ الَّذِي تَصْرِفُهُ الرِّيَاحُ. وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ خِلَافَ هَذَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَهُ [2] .
-الاعتماد على أعمال الآباء لا يجدي شيئًا، لقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ... } الآية، يعني هم مضوا، وأسلموا لله، وأنتم أيها اليهود الموجودون في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليكم أن تنظروا ماذا كسبتم لأنفسكم [3] .
-الإشارة إلى أنه ينبغي لنا أن نسكت عما جرى بين الصحابة، لأنا نقول كما قال الله لهؤلاء: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} فنحن معنيون الآن بأنفسنا، ويُذكر عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ــــ رحمه الله ــــ أنه سئل عما جرى بين الصحابة، فقال لهم: «هذه دماء طهر الله سيوفنا منها، فنحن نطهر ألسنتنا منها» ، هذه كلمة عظيمة، فعلى هذا النزاع فيما جرى بين معاوية، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وما أشبه ذلك لا محل له، لكن الذي يجب أن نعتني به حاضر الأمة، هذا الذي يجب أن يبين فيه الحق، ويبطَل فيه الباطل، ونقول:
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 80.
(2) تفسير القرطبي 2/ 139.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 81.