فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 504

-إثبات السمع لله عزّ وجلّ [1] ، لقوله تعالى {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

-إثبات العلم لله ــــ تبارك وتعالى، لقوله تعالى {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، جملةً، وتفصيلًا، موجودًا، أو معدومًا، ممكنًا، أو واجبًا، أو مستحيلًا [2] .

-الدعاء يكون باسم «الرب» ، لأن إجابة الدعاء من شأن الربوبية، لأنها خَلْق، وإيجاد.

(1) وينقسم السمع إلى قسمين: سمع بمعنى سماع الأصوات، وسمع بمعنى الإجابة، فمثال الأول قوله تبارك وتعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} [الزخرف: 80] ، وقوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] ، ومثال الثاني قوله تعالى: {إن ربي لسميع الدعاء} [إبراهيم: 39] أي مستجيب الدعاء، وكذلك قول المصلي: «سمع الله لمن حمده» ــــ يعني استجاب لمن حمده ــــ، والسمع الذي هو بمعنى سماع الأصوات من صفاته الذاتية، والسمع بمعنى الاستجابة من صفاته الفعلية، لأن الاستجابة تتعلق بمشيئته: إن شاء استجاب لمن حمده، وإن شاء لم يستجب، وأما سماع الأصوات فإنه ملازم لذاته ــــ لم يزل، ولا يزال سميعًا ــــ، إذ إن خلاف السمع الصمم، والصمم نقص، والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص، وكلا المعنيين يناسب الدعاء: فهو سبحانه وتعالى يسمع صوت الداعي، ويستجيب دعاءه.

والسمع ــــ أعني سماع الأصوات ــــ تارة يفيد تهديدًا، وتارة يفيد إقرارًا، وإحاطة، وتارة يفيد تأييدًا. يفيد تهديدًا، كما في قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ... } [آل عمران: 181] الآية، وقوله تعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} [الزخرف: 80] ويفيد إقرارًا، وإحاطة، كما في قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] ، ويفيد تأييدًا، كما في قوله تعالى لموسى وهارون: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] . تفسير ابن عثيمين 2/ 60

(2) مثال علمه بالجملة: قوله تعالى: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا} [الطلاق: 12] ،وقوله تعالى: {الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علمًا} [طه: 98] ، ومثال علمه بالتفصيل: قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ، ومثال علمه بالموجود: ما أخبر الله به عن علمه بما كان، مثل قول الله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم} [البقرة: 187] ، ومثال علمه بالمعدوم الذي قد وجِد: ما علمه الله من أحوال الماضين، ومثال علمه بالمعدوم الذي لم يوجد بعد: ما علمه الله عزّ وجلّ من أحوال القيامة، ومآل الخلق، ومثال علمه بالممكن: ما علمه الله عزّ وجلّ من الحوادث الواقعة من الإنسان، ومثال علمه بالواجب: ما علمه الله عزّ وجلّ من كمال صفاته، ومثال علمه بالمستحيل: قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} [المؤمنون: 91] ، وقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . تفسير ابن عثيمين 2/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت