- {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} وهو الجنة بما اشتملت عليه من النعيم، {وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} فحصل لهم المرغوب، ونجوا من المرهوب [1] .
-ثبوت الأجر في الآخرة، وأن العمل لن يضيع، لقوله تعالى: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} .
-عظم الثواب، لإضافته إلى الله في قوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّهِ} [2] .
-انتفاء الخوف، والحزن لمن تعبد لله سبحانه وتعالى بهذين الوصفين، وهما الإخلاص والمتابعة، ولهذا قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [3] .
-حسن عاقبة المؤمنين بانتفاء الخوف، والحزن عنهم، وغير المؤمنين تُملأ قلوبهم رعبًا، وحزنًا، قال تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [4] ، وقال تعالى: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [5] ، وقال تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [6] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تحسر هؤلاء الذين لم يهتدوا إلى صراط الحميد [7] .
- {وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ} مَعْنَاهُ ادَّعَى كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُ ليس على شي، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِرَحْمَةِ اللَّهِ مِنْهُ [8] .
-في قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} دلالة على أن الأمم الكافرة يكفِّر بعضها بعضًا، فهم أعداء بعضهم لبعض من جهة، وأولياء بعضهم لبعض من جهة أخرى: بالنسبة لنا هم بعضهم لبعض وليّ، وبالنسبة لما بينهم بعضهم لبعض عدو، فالإسلام عدو مشترك لليهودية، والنصرانية، وسائر الكفار، فيجب أن يتولى بعضنا بعضًا [9] .
-بلغ بأهل الكتاب الهوى والحسد، إلى أن بعضهم ضلل بعضا، وكفر بعضهم بعضا، كما فعل الأميون من مشركي العرب وغيرهم. فكل فرقة تضلل الفرقة الأخرى [10] .
- {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ} يعني التوراة والإنجيل [11] .
(1) تفسير السعدي 1/ 62.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 371.
(3) سورة الانعام: الآية 82.
(4) سورة البقرة: الآية 166.
(5) سورة البقرة: الآية 167.
(6) سورة مريم: الآية 39.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 371.
(8) تفسير القرطبي 2/ 76.
(9) تفسير ابن عثيمين 1/ 374.
(10) تفسير السعدي 1/ 63.
(11) تفسير القرطبي 2/ 76.