-شدة قبح قول من خالف الحق وهو يعلمه، لقوله تعالى: {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} ، فهذه الجملة تفيد زيادة القبح فيما قالوه، حيث قالوا ذلك وهم يتلون الكتاب، ويعرفون الحق، فالنصارى تتلو التوراة، وتعرف أن اليهود تدين بالتوراة. وهم على دين صحيح قبل بعثة عيسى.، واليهود أيضًا يتلون الإنجيل، ويعرفون أن عيسى حق، لكنهم كفروا استكبارًا، ولا ريب أن الذي ينكر الحق مع العلم به أعظم قبحًا من الذي ينكر الحق مع الجهل به، لأن هذا معاند مكابر بخلاف الجاهل، فالجاهل ينكر الحق للجهل به، ثم إذا تبين له الحق اتبعه إذا كان المانع له من اتباعه الجهل، لكن العالم لا عذر له [1] .
- {الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ: كُفَّارُ الْعَرَبِ، لِأَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ [2] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 375.
(2) تفسير القرطبي 2/ 76.