- {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} أَيْ من بعد ما تبين لهم الْحَقُّ لَهُمْ وَهُوَ مُحَمَّدُ - صلى الله عليه وسلم -، وَالْقُرْآنُ الَّذِي جَاءَ بِهِ [1] .
-أمرهم الله بمقابلة من أساء إليهم غاية الإساءة بالعفو عنهم والصفح حتى يأتي الله بأمره [2] .
-مراعاة الأحوال، وتطور الشريعة، حيث قال تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} [3] .
- {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} الْعَفْوُ: تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذَّنْبِ. وَالصَّفْحُ: إِزَالَةُ أَثَرِهِ مِنَ النَّفْسِ [4] .
-إثبات الحكمة لله عز وجل، حيث أمر بالعفو، والصفح إلى أن يأتي الله بأمره، لأن الأمر بالقتال قبل وجود أسبابه، وتوفر شروطه من القوة المادية والبشرية، ينافي الحكمة [5] .
-الله سبحانه وتعالى فعال لما يريد فعلًا يليق بجلاله وعظمته، وما تقتضيه حكمته، لقوله تعالى: {حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} .
-بشارة المؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى سيغير حالهم المقتضية للعفو والصفح، إلى قوة يستطيعون بها جهاد العدو.
-وجوب إقامة الصلاة، والصلاة تشمل الفريضة والنافلة، ومن إقامة الفرائض كثرة النوافل، لأنه جاء في الحديث [6] أن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة، ما من إنسان إلا وفي فريضته نقص، لكن هذه النوافل تكملها، وترقعها.
-الصلاة أوكد من الزكاة، ولهذا يقدمها الله عليها في الذكر [7] .
-إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة من أسباب النصر، لأن الله ذكرها بعد قوله: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} ، وقد جاء ذلك صريحًا في قوله تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
(1) تفسير القرطبي 2/ 71.
(2) تفسير السعدي 1/ 62.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 361.
(4) تفسير القرطبي 2/ 71.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 361.
(6) كما جاء عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلاَةُ قَالَ يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلاَئِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ انْظُرُوا فِى صَلاَةِ عَبْدِى أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِى مِنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ أَتِمُّوا لِعَبْدِى فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ» . أخرجه أبي داؤد في سننه 1/ 322، حديث 864. وقال الشيخ الألباني حديث صحيح.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 365.