-أن الكفر بعد الإسلام يسمى ردة، لقوله تعالى: {لَوْ يَرُدُّونَكُمْ} ، ولهذا الذي يكفر بعد الإسلام لا يسمى باسم الدين الذي ارتد إليه، فلو ارتد عن الإسلام إلى اليهودية، أو النصرانية لم يعط حكم اليهود، والنصارى [1] .
-تحريم الحسد، لأن مشابهة الكفار بأخلاقهم محرمة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم" [2] ،وعلى المرء إذا رأى أن الله أنعم على غيره نعمة أن يسأل الله من فضله، ولا يكره ما أنعم الله به على الآخرين، أو يتمنى زواله، لقوله تعالى {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} [3] .
-علم اليهود، والنصارى أن الإسلام منقبة عظيمة لمتبعه، لقوله تعالى: {حسدًا} ، لأن الإنسان لا يحسد إلا على شيء يكون خيرًا، ومنقبة، ويدل لذلك قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [4] .
-وجوب الحذر من اليهود، والنصارى، ما دام كثير منهم يودون لنا هذا فإنه يجب علينا أن نحذر منهم [5] .
- {مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} أي من تِلْقَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِدُوهُ فِي كِتَابٍ وَلَا أُمِرُوا بِهِ [6] .
-بيان خبث طوية هؤلاء الذين يودون لنا الكفر، لقوله تعالى: {مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} ، ليس من كتاب، ولا من إساءة المسلمين إليهم، ولكنه من عند أنفسهم: أنفس خبيثة تود الكفر للمسلمين حسدًا [7] .
-الْحَسَدُ نَوْعَانِ: مَذْمُومٌ وَمَحْمُودٌ، فَالْمَذْمُومُ أَنْ تَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ [8] .
-كثير من اليهود والنصارى يسعون بكل ما يستطيعون من قوة مادية، أو أخلاقية، أو غيرهما ليردوا المسلمين بعد الإيمان كفارًا مع علمهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، وأن دينه حق، وأن المؤمنين على حق [9] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 358.
(2) أخرجه أحمد 2/ 50، حديث رقم 5114، وأخرجه أبو داود ص 1518، كتاب اللباس، باب 4: في لبس الشهرة، حديث رقم 4031، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب السير، باب 79: ما قالوا فيما ذكر من الرماح واتخاذها، حديث رقم 33006، قال الحافظ في الفتح 10/ 271: أخرجه أبو داود بسند حسن؛ وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح 2/ 504، وقال في الإرواء: صحيح 5/ 109، حديث رقم 1269.
(3) سورة النساء: الآية 32.
(4) سورة البقرة: الآية 105.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 360.
(6) تفسير القرطبي 2/ 70.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 360.
(8) تفسير القرطبي 2/ 71.
(9) تفسير ابن عثيمين 1/ 361.