على سبيل الإطلاق، لأن ملك الإنسان للأشياء ملك محدود، وناقص، وقاصر، محدود من حين استيلائه عليه إلى أن يخرج عن ملكه ببيع، أو هبة، أو موت، أو غير ذلك، كذلك هو ناقص: فهو لا يملك التصرف فيه كما يشاء، بل تصرفه مقيد بما يباح له شرعًا، ولهذا لو أراد أن يحرق ملكه لم يملك ذلك، كذلك أيضًا ملك الإنسان قاصر، فهو لا يملك إلا ما تحت يده، فلا يشمل ملك الآخرين [1] .
-أن من قدح في النسخ فقد قدح في ملكه وقدرته فقال: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} [2] .
-اختصاص ملك السموات، والأرض بالله، وهذا مأخوذ من تقديم الخبر، حيث إن تقديم الخبر يدل على الحصر، لقوله تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [3] .
-من ملك الله أنه ينسخ ما يشاء، ويثبت، فكأن قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} تعليل لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} ، فالمالك للسموات والأرض يتصرف فيهما كما شاء.
-لا أحد يدفع عن أحد أراد الله به سوءًا، لقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} .
-يجب على المرء أن يلجأ إلى ربه في طلب الولاية، والنصر [4] .
-ما يريده الإنسان فهو إما جلب منفعة يحتاج إلى ولي يجلبها له، وإما دفع مضرة يحتاج إلى نصير يدفعها عنه [5] .
-ينهى الله المؤمنين، أو اليهود، بأن يسألوا رسولهم {كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} والمراد بذلك، أسئلة التعنت والاعتراض، كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} ،فهذه ونحوها، هي المنهي عنها [6] .
-إنكار كثرة الأسئلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الاستفهام: {أَمْ تُرِيدُونَ} يقصد به الإنكار [7] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 352.
(2) تفسير السعدي 1/ 61.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 352.
(4) فإذا قال قائل: إن الله سبحانه وتعالى يقول: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 62] ، ويقول تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40] ، فأثبت نصرًا لغير الله ..
فالجواب: أن إثبات النصر لغير الله إثبات للسبب فقط، وليس نصرًا مستقلًا، والنصر المستقل من عند الله، أما انتصار بعضنا ببعض فإنه من باب الأخذ بالأسباب، وليس على وجه الاستقلال.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 352.
(6) تفسير السعدي 1/ 62.
(7) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا من ذلك:"ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"أخرجه البيهقي في سننه الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي، رقم الحديث (1897) .