القسم الثلاثون: الآية 103 - 105
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)
-لَمَثُوبَةٌ: ثواب.
-راعِنا: حافظنا، من راعيت الرجل، إذا تأمّلته وعرفت أحواله.
-يَخْتَصُّ: الاختصاص بالشيء: الانفراد به.
-ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ: صاحب الثواب الكبير.
-انْظُرْنَا: أمهلنا وانتظر ما يكون من شأننا.
-يَوَدُّ: الود: محبة الشيء وتمني وقوعه.
-سعة حلم الله، حيث يعرض عليهم الإيمان، والتقوى، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} يعني فيما مضى، وفيما يستقبل، وهذه من سنته - سبحانه وتعالى - أن يعرض التوبة على المذنبين، انظر إلى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [1] : يُحَرِّقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة، لقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} .
-الإيمان يُنال به ثواب الله، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ} [2] .
-أن ثواب الله خير لمن آمن واتقى من الدنيا، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ} أي خير من كل شيء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا، وما فيها" [3] .
-ومن قوله تعالى عن الناصحين لمن تمنوا أن يكون لهم مثل ما لقارون: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [4] ، أنّ التقوى هي العمل الصالح [5] .
(1) سورة البروج: الآية 10.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 336.
(3) إسناده صحيح على شرط الشيخين: أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم (22797) .
(4) سورة القصص: الآية 80.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 337.