على ما يدعونه لأغنوا أنفسهم، وحققوا الأمجاد بإزالة الممالك، واستخراج الكنوز، والغلبة على البلدان، والاستغناء عن طلب ما في أيدي الناس، كما قال أبو بكر الجصاص الرازي [1] .
-إن زعم إنسان أنه يعلم الغيب باتصاله بالكواكب، وتعظيمه لها. أو اتصاله بالجن والشياطين، ويستطيع بذلك أن يؤثر في قوانين هذه الحياة ويحكم في مسيرتها الطبيعية بما يخرجها عمّا رسم لها، يكون بذلك قد خالف شرعة الله التي أوضحها في كتابه، وتجاوز الحدود التي وضعت له، وخرج عن قانون الحنيفية السمحة [2] .
-عقوبة الساحر: للعلماء رأيان في قتل الساحر، قال الجمهور (أبو حنيفة ومالك وأحمد) : يقتل الساحر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «حدّ الساحر ضربه بالسيف» [3] وإذا عمل المسلم السحر، كان مرتدا، فيقتل لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» [4] .
-ويقتل الساحر ولا تقبل توبته في رأي أبي حنيفة، سواء أكان مسلما أم ذميا، لأن الساحر جمع إلى كفره السعي في الأرض بالفساد، فأشبه المحارب (قاطع الطريق) . ولا يقتل الساحر الذمي في رأي مالك إلا أن يقتل بسحره، ويضمن ما جنى، ويقتل إن جاء منه ما لم يعاهد عليه [5] .
(1) أحكام القرآن: 1/ 59.
(2) تفسير آيات الأحكام 1/ 87.
(3) رواه الحاكم في مستدركه 4/ 401، حديث (8073) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَإِنَّ كَانَ الشَّيْخَانِ تَرَكَا حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا فِي ضِدِّ هَذَا.
(4) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. رواه احمد في مسنده 36/ 344، حديث (22016) .
(5) تفسير ابن ابي حاتم 11/ 64 وما بعدها، تفسير القرطبي: 2/ 47 وما بعدها.