فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 504

-نجد هذا النوع من المنافقين من علية الناس الذين لا يجدون في أنفسهم الشجاعة ليواجهوا الحق بالإيمان الصريح، أو يجدون في نفوسهم الجرأة ليواجهوا الحق بالإنكار الصريح. وهم في الوقت ذاته يتخذون لأنفسهم مكان المترفع على جماهير الناس [1] .

- {يُخَادِعُونَ اللهَ} أي بإظهار إسلامهم الذي يعصمون به دماءهم، وأموالهم [2] .

- {يُخادِعُونَ اللَّهَ} أَيْ يُفْسِدُونَ إِيمَانَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالرِّيَاءِ [3] .

-مكر المنافقين، وأنهم أهل مكر، وخديعة، لقوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} ، ولهذا قال الله تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [4] ، فحصر العداوة فيهم، لأنهم مخادعون ..

- {وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} نَفْيٌ وَإِيجَابٌ، أَيْ مَا تَحِلُّ عَاقِبَةُ الْخَدْعِ إِلَّا بِهِمْ. وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ إِذْ لَوْ عَرَفُوهُ لَعَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُخْدَعُ [5] .

-تهديد للمنافقين بأن معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم إنما هي مع الله القوي الجبار القهار. وأنهم إنما يحاربون الله حين يحاربون أولياءه، وإنما يتصدون لنقمة الله حين يحاولون هذه المحاولة اللئيمة. وهذه الحقيقة من جانبيها جديرة بأن يتدبرها المؤمنون ليطمئنوا ويثبتوا ويمضوا في طريقهم لا يبالون كيد الكائدين، ولا خداع الخادعين، ولا أذى الشريرين. ويتدبرها أعداء المؤمنين فيفزعوا ويرتاعوا ويعرفوا من الذي يحاربونه ويتصدون لنقمته حين يتصدون للمؤمنين [6] .

-العمل السيئ قد يُعمي البصيرة، فلا يشعر الإنسان بالأمور الظاهرة، لقوله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي ما يشعرون أنهم يخدعون أنفسهم، و"الشعور"أخص من العلم، فهو العلم بأمور دقيقة خفية، ولهذا قيل: إنه مأخوذ من الشَّعر، والشعر دقيق، فهؤلاء الذين يخادعون الله، والرسول، والمؤمنين لو أنهم تأملوا حق التأمل لعرفوا أنهم يخدعون أنفسهم، لكن لا شعور عندهم في ذلك، لأن الله تعالى قد أعمى بصائرهم. والعياذ بالله.، فلا يشعرون بهذا الأمر [7] .

- {وَما يَشْعُرُونَ} أَيْ يَفْطِنُونَ أَنَّ وَبَالَ خَدْعِهِمْ رَاجِعٌ عَلَيْهِمْ، فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا بِخَدْعِهِمْ وَفَازُوا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الْآخِرَةِ يُقَالُ لَهُمُ: {ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [8] .

(1) في ظلال القرآن 1/ 42.

(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 40.

(3) تفسير القرطبي 1/ 196.

(4) سورة المنافقون: الآية 4.

(5) تفسير القرطبي 1/ 196.

(6) في ظلال القرآن 1/ 43.

(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 41.

(8) سورة الحديد: الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت