فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 504

حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [1] ، وقال تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} [2] يعني هؤلاء لهم النار، انتهى أمرهم، ولا يمكن أن تنقذهم.

-إذا كان الإنسان لا يشعر بالخوف عند الموعظة، ولا بالإقبال على الله تعالى فإن فيه شبهًا من الكفار الذين لا يتعظون بالمواعظ، ولا يؤمنون عند الدعوة إلى الله [3] .

- {عَذابٌ عَظِيمٌ} وَالْعَذَابُ مِثْلُ الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ وَالْحَرْقِ بِالنَّارِ وَالْقَطْعِ بِالْحَدِيدِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْلِمُ الْإِنْسَانَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [4] وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَبْسِ وَالْمَنْعِ. وسُمِّيَ الْعَذَابُ عَذَابًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُحْبَسُ وَيُمْنَعُ عَنْهُ جَمِيعُ مَا يُلَائِمُ الْجَسَدَ مِنَ الْخَيْرِ ويهال عليه أضدادها [5] .

- {وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} .. وهي النهاية الطبيعية للكفر العنيد، الذي لا يستجيب للنذير والذي يستوي عنده الإنذار وعدم الإنذار كما علم الله من طبعهم المطموس العنيد [6] .

- {النَّاسُ} اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجُمُوعِ، جَمْعُ إِنْسَانٍ وَإِنْسَانَةٍ، عَلَى غَيْرِ اللَّفْظِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسِيَ آدَمُ عَهْدَ اللَّهِ فَسُمِّيَ إِنْسَانًا. وَقِيلَ: سُمِّيَ إِنْسَانًا لِأُنْسِهِ بِحَوَّاءَ. وَقِيلَ: لِأُنْسِهِ بِرَبِّهِ [7] .

- {وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الْيَوْمِ الْآخِرِ سمّي بذلك لأنه بعد أيام الدنيا، وقيل: لأنه آخر يوم يلي ليلة [8] .

-أن المنافقين ليسوا بمؤمنين. وإن قالوا: إنهم مؤمنون.، لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} ، ولكن هل هم مسلمون؟ إن أريد بالإسلام الاستسلام الظاهر فهم مسلمون، وإن أريد بالإسلام إسلام القلب والبدن فليسوا بمسلمين [9] .

- {وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} فَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الْكَرَّامِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ بِالْقَلْبِ، وَهَذَا مِنْهُمْ قُصُورٌ وَجُمُودٌ، وَتَرْكُ نَظَرٍ لِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ مِنَ الْعَمَلِ مَعَ الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. وسُمِّيَ الْمُنَافِقُ مُنَافِقًا لِإِظْهَارِهِ غَيْرَ مَا يُضْمِرُ، تَشْبِيهًا بِالْيَرْبُوعِ، لَهُ جُحْرٌ يُقَالُ لَهُ: النَّافِقَاءُ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ: الْقَاصِعَاءُ [10] .

(1) سورة يونس: الآيتان 96 97.

(2) سورة الزمر: الآية 19.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 38.

(4) سورة النور: الآية 2.

(5) تفسير القرطبي 1/ 192.

(6) في ظلال القرآن 1/ 42.

(7) تفسير القرطبي 1/ 195.

(8) التبيان في تفسير غريب القرآن، ص 49.

(9) تفسير ابن عثيمين 1/ 40.

(10) تفسير القرطبي 1/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت