- {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} المرضُ في الأجسام حقيقة وقد كنى به عن النفاق لأن المرض فسادٌ للبدن، والنفاق فساد للقلب [1] .
- {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} وَالْمَرَضُ عِبَارَةٌ مُسْتَعَارَةٌ لِلْفَسَادِ الَّذِي فِي عَقَائِدِهِمْ. وَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَكًّا وَنِفَاقًا، وَإِمَّا جَحْدًا وَتَكْذِيبًا. وَالْمَعْنَى: قُلُوبُهُمْ مَرْضَى لِخُلُوِّهَا عَنِ الْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالرِّعَايَةِ وَالتَّأْيِيدِ [2] .
-إذا لم يكن للإنسان إقبال على الحق، وكان قلبه مريضًا فإنه يعاقب بزيادة المرض، لقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا} ، وهذا المرض الذي في قلوب المنافقين: شبهات، وشهوات، فمنهم من علم الحق، لكن لم يُرِده، ومنهم من اشتبه عليه، وقد قال الله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [3] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [4] .
- {فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} قِيلَ: هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ. وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: زَادَهُمُ اللَّهُ شَكًّا وَنِفَاقًا جَزَاءً عَلَى كُفْرِهِمْ وَضَعْفًا عَنْ الِانْتِصَارِ وَعَجْزًا عَنِ الْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ زِيَادَةِ مَرَضِهِمْ، أَيْ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِهِمْ [5] .
-أسباب إضلال اللَّهِ العبدَ هو من العبد، لقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا} ، ومثل ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} [6] ، وقوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [7] ، وقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [8] .
-المعاصي والفسوق، تزيد وتنقص، كما أن الإيمان يزيد وينقص، لقوله تعالى: {فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا} ، والزيادة لا تُعقل إلا في مقابلة النقص، فكما أن الإيمان يزيد وينقص، كذلك الفسق يزيد، وينقص، والمرض يزيد، وينقص [9] .
(1) صفوة التفاسير 1/ 32.
(2) تفسير القرطبي 1/ 197.
(3) سورة النساء: الآية 137.
(4) سورة المنافقون: الآية 3.
(5) تفسير القرطبي 1/ 197.
(6) سورة الصف: الآية 5.
(7) سورة الأنعام: الآية 110.
(8) سورة المائدة: الآية 49.
(9) تفسير ابن عثيمين 1/ 44.