فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 119

وقيل: إنَّه رأَى شابًّا سكرانَ، يقول: الله، الله، فغسَل مالك فمَ الشاب السكران، وقال: لا يَنبغي أن يخرج هذا الاسمُ الكريم، من فمِ مخمور، فلمَّا نام مالك، سمع هاتفًا يقول له: يا مالك، طهرتَ فمَه من أجْل الله، فطهَّر الله قلْبَه مِن أجلك، فاستيقظ مالكٌ لصلاة الصبح، فوجَد الشاب أمامَه في المسجد! هذا هو التغيير الذي ننشده.

• قُتِل معاوية على يدِ هاشم ودريد ابني حرْملة يومَ حوزة الأول سَنة 612 م، فحرَّضتِ الخنساء أخاها صخرًا على الأخْذ بثأر أخيه، ثم قام صخر بقَتْل دُرَيد قاتل أخيه، ولكنَّ صخرًا أُصيب بطعنة دام أثرُها حولًا كاملًا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبَكتِ الخنساء على أخيها صخر قبلَ الإسلام وبعدَه حتَّى عميت، وفي الإسلام حرَّضتِ الخنساء أبناءَها الأربعة على الجِهاد، وقد رافقتْهم مع الجيش زمنَ عمر بن الخطَّاب، وهي تقول لهم: يا بَنيَّ، إنَّكم أسلمتُم طائعين، وهاجرتم مختارين، واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنَّكم بنو امرأةٍ واحدة ما خنتُ أباكم، ولا فضحتُ خالَكم، ولا هجنتُ حسبَكم، ولا غيرتُ نَسَبكم، وقد تَعْلمون ما أعدَّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرْب الكافرين، واعْلموا أنَّ الدارَ الباقية خيرٌ من الدار الفانية؛ يقول الله - عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .

فإذا أصبحتُم غدًا إنْ شاء الله سالِمين فاغْدُوا على قِتال عدوِّكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتُم الحرْبَ قد شمَّرت عن ساقها، واضطرمتْ لظًى على سِياقها، وجللت نارًا على أوراقها، فتيمَّموا وطيسَها، وجالِدوا رئيسَها عندَ احتدام خميسها، تَظْفروا بالغُنم والكرامة في دار الخُلْد والمقامة، وأصْغَى أبناؤها إلى كلامِها، فذَهبوا إلى القِتال، واستشهدوا جميعًا، في موقعة القادسية، وعندما بلغ الخنساءَ خبرُ وفاة أبنائها لم تجزعْ ولم تبكِ، ولكنَّها صَبَرت، فقالت قولتَها المشهورة: الحمد لله الذي شَرَّفني باستشهادِهم، وأرجو من ربِّي أن يَجمعني بهم في مستقرِّ رحمته.

ولم تحزنْ عليهم كحُزنِها على أخيها صخْر، وهذا من أثَر الإسلامِ في النفوس المؤمِنة، فاستشهادُه في الجهاد لا يَعْني انقطاعَه وخسارتَه، بل يعني انتقاله إلى عالَم آخر هو خيرٌ له من عالَم الدنيا؛ لِمَا فيه من النعيم والتكريم، والفَرَح بما لا عين رأت ولا أذن سمعتْ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت