• مالك بن دِينار كان شُرَطيًّا في العصر العباسي، مسرِفًا على نفسه، ومُقِّصرًا في حقِّ ربه، ومفرِّطًا في جنب الله، لكنَّه تغيَّر بعد توبته تغييرًا رائعًا!
ذكَر الإمام الذهبي - رحمه الله - في كتابه"الكبائر"، والإمامُ ابن قُدامة المقدسي في"التوابين"، كان مالكُ بن دينار شُرطيًّا مُنهمكًا على شُرْب الخمر، ثم وُلِدت له بِنت، وكان يحبُّها، فماتَت فحَزِن عليها حُزنًا شديدًا، فرأى ليلةَ النِّصف من شعبان أنَّه خرَج من قبره حيَّةٌ عظيمة تتبعه، كلَّما أسْرَع أسرعتْ، فمرَّ بشيخٍ ضعيف فسألَه أن ينقذَه منها، فقال: أنا عاجزٌ مُرَّ وأسرعْ؛ لعلك تنجو منها، فأسْرعَ وهي خلفَه، حتى مرَّ على طبقات النار وهي تفور، وكاد أن يَهوِي فيها، وإذا بصوتٍ، يقول: لستَ مِن أهلي فمُرَّ، حتى أشرف على جبل به طاقاتٌ وستور، وإذا بصوت يقول: أدْرِكوا هذا اليائسَ قبل أن يُدرِكَه عدوُّه، فأشرف عليه أطفالٌ فيهم ابنتُه التي ماتتْ، فنزلت إليه وضربَتْ بيدها اليُمنَى إلى الحية، فولَّتْ هاربةً، وجلستْ في حجره قائلةً: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] ، فقال لها: أتقرَؤون القرآن؟ قالت: نحن أعرفُ به منكم، ... ثم سألَها: ما مقامهم هنا؟ فأخبرتْه: أنهم أُسْكِنوا هنا إلى يومِ القيامة، ينتظرون آباءَهم يَقْدَمون عليهم، ثم سَأل عن تلك الحيَّة؟ فقالت: عملُك السوء، وعن الشَّيْخ؟ فقالت: عملك الصالِح أضعفتَه حتى لم تكن له طاقةٌ بعملك السُّوء، فتُبْ إلى الله، ولا تكن مِن الهالكين، ثم ارتفعتْ عنه واستيقظ، قال مالك: فانتبهتُ فزعًا وأصبحتُ فأرقتُ المُسْكِر وكسرتُ الآنية، وتبتُ إلى الله - عزَّ وجلَّ - وهذا كان سببَ توبتي، كان ذلك في الله في ليلةِ النِّصف مِن شعبان، في زمنِ الحسن البصري - رحمه الله تعالى - وحسُنتْ توبته، وأصبح مِن عباد الله الصالحين.
وذكر أنَّ لصًّا دخَل بيْت مالك بن دِينار ليلًا ليسرقه، فلم يجدْ عنده شيئًا، فلمَّا أراد أن يخرج، قال له مالك: يا هذا دخلتَ بيتَنا ولم تجد شيئًا ينفعك في الدنيا، فهل أدلُّك على شيءٍ ينفعك في الآخِرة؟ فقال اللص: نعم، فأمرَه أن يتوضَّأ ويُصلِّي ركعتين، وهكذا بدأ الرجل بالصلاة، ولم ينتهِ حتى الفجر، فاصطحَبه مالكٌ معه إلى المسجد لصلاة الصبح، فسألوا مالكًا: مَنِ الرجل؟ فقال لهم مالك: جاء ليسرقَنا فسرقْناه!