يتمشَّى مع دِين الله، وقُلْنا لربنا: سمعْنا وأطعْنا، واتَّبعنا هَدْيَ نبينا؛ التزامًا واتباعًا، سلوكًا وأخلاقًا، وسِرْنا على نهج قرآننا، تلاوةً وترتيلًا، تطبيقًا وتنفيذًا؛ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] ، عندها نُصبِح أفرادًا وأمَّة أهلًا لموعودِ الله بأن يُغيِّر الله ذُلَّنا إلى عِزَّة، وضَعْفَنا إلى قوَّة، وفقْرَنا إلى غِنًى، وهوانَنا إلى تمكين.
الإناء ينضح بما فيه:
إنَّ الذين يرغبون في السوء، ويجنحون للسوء، ويتغيَّرون للأسوأ، يَصِلُون إلى ما لديهم من استعداد لذلك المرض؛ {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60] ، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] ، {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] .
أمَّا الذين لديهم استعدادٌ للتغيير إلى الأحسن، يغيِّر الله حالهم إلى حيث ما أرادوا، ويَهديهم تقواه؛ {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: 17] .
أقوام وأفراد أرادوا الهُدى واستعدُّوا لتلقيه، فنَعِموا به:
• سحَرَة فرعون بعدَ أن رغبوا في أجْر الدنيا؛ {وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} [الأعراف: 113] ، وأقْسموا بعِزَّة الطاغية؛ {فَأَلْقَوا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44] ، تحوَّلوا فآمنوا بالله، واعْتَقدوا في الآخِرة، واستهانوا بالدنيا، ولم يجزعوا مِنَ الموت، فتغيَّروا مِن فورهم، واقْتربوا من ربِّهم، وعرَفوا مَن عدوُّهم، يقولون له وهُم في ثباتِ الجِبال: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه: 72] ، إنَّهم لا يَحرِصون على شيء عندَه، ولا يخافونه على شيءٍ عندهم، لماذا يخافون وقدْ ذاقوا حلاوةَ الإيمان؟ ولماذا يَضعُفون وقدِ ارتكنوا إلى رُكْن شديد؟ ولماذا يَهِنون وقد تبرَّؤوا من حَوْلِهم وقوَّتهم إلى حوْل الله وقوته؟!