ذلَّةٍ، والتمكين إلى هوان.
والحال اليوم أبْلَغ مِنَ المقال، ما أصاب الأُمَّة من ضَعْف وهوان، وما اعْتَراها من ذُلٍّ وصَغار، وما علاها مِن تخريب ودَمار، على أيْدي المنافقين والكفَّار، بعد أنْ كانتْ بالأمس قرينةَ الصلاح، وصاحبة النَّجاح، وأصْل الفلاح، ومهيبة الجَنَاح، .... لماذا؟!
أسرفَتْ على نفسها كثيرًا، وتمادتْ في طغيانها طويلًا، واستسلمتْ لإذلالها دهورًا، واغترَّتْ بحِلم الله وعفْوه، وحسبت أنَّ ذلك مِن رِضا الله عنها، ونَسِيتْ أنَّ الله يُمهل ولا يُهْمل، وما الأمَّة إلا مجموعة أفراد، وصلاح الفَرْد صلاحُ الأمَّة، لكن - للأسف الشديد - المحرَّمات ارْتُكِبت، والفواحش انتشَرتْ، والكرامات امتُهِنت، والسفور حلَّ محلَّ السِّتر، والرَّزيلة حلَّتْ مكانَ الفضيلة، الإسراف حلَّ محلَّ العَفاف، واستبُدل الرِّبا بالقَرْض الحَسَن (حرْب الله ورسوله) ، والخمر (أم الخبائث) صارتْ لها مصانعُ ومتاجِر، أمسى الفنُّ عريًا والعري فنًّا، وأصبح المعروفُ منكرًا، والمنكر معروفًا، ارْتَفع الغناء (صوت الشيطان) ، وهُجِر القرآن (كلام الرحمن) ، قوانين ما أنْزل الله بها مِن سلطان، وقَبْل ذلك كله تخلَّيْنا عن الجِهاد الذي هو ذِروة سَنام الأمْر؛ (( إذا تبايعتُم بالعِينة، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضيتم بالزَّرْع، وتركتُم الجِهاد سَلَّط الله عليكم ذُلاًّ لا يَنزِعه حتى تَرْجِعوا إلى دِينكم ) )؛ صحيح"السلسلة الصحيحة".
"العِينة": أن يبيع شيئًا من غيره بثمنٍ مؤجَّل، ويُسلِّمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبْلَ قبْض الثمن بثمنٍ أقلَّ مِن ذلك القدْر يدفعه نقدًا؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا مع التواطؤِ يُبطل البيعَيْن؛ لأنَّه حِيلة.
ركنَّا إلى الدنيا وتبايعْنا بالعِينة، وتبِعْنا أذناب البَقر، ثم ننتظر نصْرَ الله وعِزَّته وتمكينه؟! ثم نتساءل لماذا حلَّ بنا ما حلَّ بنا؟! ثم نستغرِب ما نحن فيه من فسادٍ واستبداد!
إنَّ الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، إنَّنا لن نخرجَ ممَّا نحن فيه مِن الذل والصَّغار، ولن ننال العِزَّة والكرامة، إلا إذا غيَّرْنا من أنفسنا، وعُدْنا إلى دِيننا، وتمسَّكْنا بإسلامنا، فكما قال عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه:"نحن قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، فإنِ ابتغينا العِزَّة بغيره أذلَّنا الله".
إنَّ الأمَّة لن تتغيَّر إلا إذا تغيَّر أفرادُها، إذا غيَّرْنا أسلوبَ حياتنا بما يوافِق شرْعَ الله، وبما