فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 119

أنفسكم؛ لا أُغني عنكم من الله شيئًا، ويا صفية عمَّة رسولِ الله، لا أُغنِي عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمَّد، سَلِيني ما شئتِ من مالي، لا أُغني عنك مِن الله شيئًا )) ؛ متفق عليه.

ونحن نتعبَّد في القرآن إلى يومِ الدين بلعْن عمِّه أبي لهب: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] ، وإذا غيَّرْنا وبدَّلْنا، أو قصَّرْنا مع هذه الرسالة العظيمة، فإنَّ الله سيحوِّلها إلى أُناس غيرِنا، لهم صفات غيرُ صفاتنا - حال التبديل - وأخلاق غير أخلاقنا - عندَ التقصير: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] ، وما ذلك على الله بعزيز؛ {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 19 - 20] ، فهل نُحافظ عليها ونعضُّ عليها بالنواجِذ؟ أم نفرِّط فيها؟!

الحال أبلغُ مِن المقال:

إنَّما مِن باب: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] .

إنَّ لله - تعالى - سننًا لا تتغيَّر، وقوانينَ لا تتبدَّل؛ {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23] .. !!

التغيير سنة باقية:

التغيير آيةٌ قرآنية، وقاعدةٌ اجتماعيَّة، وسُنَّة إلهيَّة، سنَّها الله تعالى، يسير عليها الكون، ويَنْتظم بها البَشَر، وتدور في فَلِكها الحياة، إنَّ الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم،، إذا أنعَم الله على قوْم بالأمْن والعِزَّة، والرِّزق والتمكين في الأرْض، فإنَّه - سبحانه وتعالى - لا يُزيل نِعمَه عنهم، ولا يسلبهم إيَّاها، إلا إذا بدَّلوا أحوالَهم، وكفروا بأنُعمِ الله، ونقضوا عهدَه، وارْتكبوا ما حرَّم عليهم، هذا عهدُ الله، ومَن أوْفى بعهده مِن الله؟!

فإذا فعَلوا ذلك لم يكن لهم عندَ الله عهدٌ ولا ميثاق، فجَرَتْ عليهم سُنَّة الله التي لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، فإذا بالأمْن يتحوَّل إلى خوْف، والغِنَى يتبدَّل إلى فقْر، والعِزَّة تؤول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت