الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل: 112] .
• والأمَّة التي تستبدلُ الضلال والعمى بالبصيرة والهُدَى، تُصاب بالصاعِقة؛ {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] .
• والأُمَّة التي تُهمِل الرِّسالة، وتهزأ بالمرسلين، وتصدُّ عن الدِّين، يُحوِّل الله الرسالة عنها، الرسالة كانت في بني إسرائيل؛ {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 20] ، لكنَّهم غيَّروا وبدَّلوا؛ طال عليهم الأمَدُ وقَسَتْ قلوبهم، اشْتَروا بآياتِ الله ثمنًا قليلًا، قتَلوا الأنبياء، ونَقضوا العهود، أوْقدوا الحروبَ، وقالوا: يَدُ الله مغلولة، غُلِّت أيديهم ولُعنوا؛ {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ في الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] .
مِن هنا انتقلتِ الرسالة إلى بني إسماعيل، حيث تسلَّمها محمَّدٌ رسول الله في حضورِ كلِّ الأنبياء، ليلةَ الإسراء المبارك، في مكانٍ طيِّب (المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله) ، في جمْع طيِّب؛ {وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181] ، في وقت طيِّب (الليل) ، في عمل طيِّب (الصلاة) ، تسلَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - الرِّسالةَ من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ليلةَ الإسراء، وحافَظ عليها حتى الرَّمق الأخير، وتسلَّمْنا الرسالة منه بعدَ وفاته، هل نحافظ عليها؟ أم نفرِّط فيها؟!
إنَّها الحصانة، إنها العِزَّة والكرامة، إنها العهْد والأمانة؛ {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .
إنَّ الله - تعالى - لا يُفضِّل أحدًا على أحد إلاَّ بالتقوى، ولا يختار أحدًا على أحدٍ إلاَّ بالعمل الصالح، وليس بينه وبيْن أحد مِن حسب أو نَسَب إلاَّ بالإيمان، والإيمان ما وَقَر في القلْب وصدَّقه العَمَل، كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يا معشرَ قريش، اشْتَرُوا