حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل. فأنزل سبحانه قوله:"وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"؛ وقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم أهل الشرك والضلال، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وقعة أحد، لم يخرج في غزوة من غزواته، إلا كان النصر حليفه، والتوفيق رفيقه.
قال الإمام القرطبي في تفسيره، بعد ذكره سبب نزول هذه الآية:"فلم يخرجوا بعد ذلك عسكرًا، إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي كل عسكر كان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان فيه واحد من الصحابة كان الظفر لهم، وهذه على أن الأمر المهم وراء سبب نزول هذه الآية، هو أن يعي المسلمون اليوم درس يوم أحد؛ وسنن الله في الأرض، ويتعلموا أن قوانين الله في خلقه جارية لا تتخلف، وباقية لا تتبدل، وأن الأمور لا تمضي جزافًا، وإنما تتبع قوانين محددة، وسننًا ثابتة، فإذا هم درسوها، وأدركوا معانيها، واخذوا بأسبابها، وعملوا بمقتضاها، كان النصر حليفهم، والتوفيق قائدهم، والعزة طريقهم، وأن من أهم تلك السنن، أن النصر دائمًا إنما يكون حليفًا لمن يقيم شرع الله، ويعمل على هدي رسول الله، {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] ."
*كيف لا وكلمة الله دائما هي العليا {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] .
*كيف لا ومنهج الله هو الأحسن {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .
*كيف لا وأفضل عمل علي الإطلاق هو إنارة القلوب بنور الدعوة وأحسن العاملين هم القائمين بالدعوة مقام المرسلين {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] ولقد اصطفي الله هؤلاء وهؤلاء {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] .
*كيف لا وهذا نبيهم .. عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -