فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 119

ومن الآيات التي نزلت بعد وقائع غزوة أحد {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، نزلت تخفيفا عن المسلمين ما نزل بهم، وطلبا منهم أن لا يستسلموا للضعف والهزيمة، ولا ييأسوا من نصر الله، بل عليهم أن يواجهوا الموقف بقوة وصلابة ورباطة جأش؛ وذلك لأن مكانتهم في الدنيا والآخرة، أسمى وأرفع واعلي من مكانة أهل الكفر والضلال {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .

وقد روي المفسرون في سبب نزول الآية {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] خبرين:

الخبر الأول رواه الطبري في تفسيره عن الزهري، قال: كثر في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - القتل والجراح، حتى أصاب كل امرئ منهم اليأس، فأنزل الله عز وجل القرآن، فواسى فيه المؤمنين بأحسن ما واسى به قومًا، كانوا قبلهم من الأمم الماضية، فقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، فجاءت هذه الآية تعزية لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحثًا لهم على قتال عدوهم، ووعدًا لهم بالنصر والظفر عليهم.

والخبر الثاني رواه الطبري أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أقبل خالد بن الوليد - وكان ذلك قبل أن يسلم - يريد أن يعلو عليهم الجبل - جبل أحد - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا يعلون علينا) ، فأنزل الله: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] .

طريق آخر لهذه الرواية يفصل المعني، ويظهر تفاصيل الحدث:

عندما انهزم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، قالوا: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضًا، وتحدثوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قتل، فكانوا في هم وحزن. فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم، وهم أسفل الجبل، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فرحوا، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر!) ورجع نفر من المسلمين الرماة، فصعدوا الجبل، ورموا خيل المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت