وانعزال عنها ولن تملك قوة محدودة مقطوعة منعزلة فانية أن تغلب قوة موصولة بمصدر القوة في هذا الكون جميعا).
أنتم الأعلون فلا تحزنوا، وأنتم الأعلون فلا تهنوا، وأنتم الأعلون إذا حققتم شرط الإيمان ... !! ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين- الذين حققوا شرط الإيمان - سبيلا.
والمسلم يتقلب بين الخوف والرجاء، والترهيب والترغيب، والوعد والوعيد، والإنذار والابشار، لذلك عليه أن يجعل دنياه مزرعة لآخرته، فيعمل لمعاده كما يعمل لمعاشه، ويعمل لغده كما يعمل ليومه، ويعمل لآخرته كما يعمل لدنياه، هكذا يوجه الله عباده في القران .. الذي نزل من عل .. ! من فوق سبع سماوات .. !.
والمؤمن في الجنة يرجو كذلك الفردوس الأعلى ... ثبت عن أنس بن مالك أن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر، وكان في النظَّارة أصابه سهم طائش فقتله، فجاءت أمه فقالت: إن كان في الجنة صبرت، وإلا فليرينَّ الله ما أصنع - تعني من النياحة - وكانت لم تحرَّم بعد!! فقال لها الرسول: ويحك أَهَبِلْتِ؟ إنها جنان ثمان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى"..."
في قصة موسي عليه السلام {قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى} [طه: 68] لا تخف إنك أنت الأعلى فمعك الحق ومعهم الباطل، معك العقيدة ومعهم الحرفة، معك الإيمان بصدق ما أنت عليه، ومعهم الأجر على المباراة ومغانم الحياة، أنت متصل بالقوة الكبرى وهم يخدمون مخلوقا بشريا فانيا مهما يكن طاغية جبارا لا تخف. (الظلال)
كان المشركون في معركة أحد قد نالوا من المسلمين، وأصابوا منهم جراحًا بليغة في مواطن كثيرة، وقتلوا منهم عددًا تجاوز السبعين صحابيًا، وكسروا بعض أسنان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجرحوا وجهه الكريم، وكادوا يفعلون أكثر من ذلك، ولكن الله سلم؛ وقد تأثر المسلمون مما أسفرت عنه نتائج تلك المعركة، وظنوا أن النصر لم يعد يعرف طريقًا إليهم، فبين لهم سبحانه، أن النصر والهزيمة، يخضعان لنواميس لا تتحول، وقوانين لا تتخلف، وسنن لا تتبدل {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] ، {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137] .