فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 119

حبا يبنا الغاليين .. أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .. !!

خلق الله المسلم ليكون في المرتبة الأعلى وفي المكانة الأعلى ولا يكون في المرتبة التالية، أو المكانة الدونية، لا يكون تابعا وإنما يكون متبوعا، لماذا؟!! انه ينتمي إلي امة عريضة، امة مترامية الأطراف، أمة الأفضلية {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ... } [الإسراء 70] ، وأمة الخيرية {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... } [آل عمران: 110] ، وأمة الفوقية {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] في ظلال القرآن يقول الإمام سيد قطب في الآية الأخيرة: (ولن يجعل الغلبة والقهر للكافرين على المؤمنين .. إنه وعد من الله قاطع وحكم من الله جامع أنه متى استقرت حقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين، وتمثلت في واقع حياتهم منهجا للحياة ونظاما للحكم وتجردا لله في كل خاطرة وحركة وعبادة لله في الصغيرة والكبيرة فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وهذه حقيقة لا يحفظ التاريخ الإسلامي كله واقعة واحدة تخالفها وأنا أقرر في ثقة بوعد الله لا يخالجها شك أن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين ولم تلحق بهم في تاريخهم كله إلا وهناك ثغرة في حقيقة الإيمان إما في الشعور وإما في العمل، ومن الإيمان أخذ العدة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل الله وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة ومن كل شائبة وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة الوقتية، ثم يعود النصر للمؤمنين حين يوجدون ... كذلك حين يقرر النص القرآني أن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا فإنما يشير إلى أن الروح المؤمنة هي التي تنتصر، والفكرة المؤمنة هي التي تسود وإنما يدعو الجماعة المسلمة إلى استكمال حقيقة الإيمان في قلوبها تصورا وشعورا، وفي حياتها واقعا وعملا وألا يكون اعتمادها كله على عنوانها فالنصر ليس للعنوانات إنما هو للحقيقة التي وراءها وليس بيننا وبين النصر في أي زمان وفي أي مكان إلا أن نستكمل حقيقة الإيمان ونستكمل مقتضيات هذه الحقيقة في حياتنا وواقعنا كذلك ومن حقيقة الإيمان أن نأخذ العدة ونستكمل القوة ومن حقيقة الإيمان ألا نركن إلى الأعداء، وألا نطلب العزة إلا من الله ووعد الله هذا الأكيد يتفق تماما مع حقيقة الأيمان وحقيقة الكفر في هذا الكون إن الإيمان صلة بالقوة الكبرى التي لا تضعف ولا تفنى وإن الكفر انقطاع عن تلك القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت