فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 119

عبد الله المؤمن على أرض صلبة غير خائف ولا مضطرب لأنه يعتصم بالعروة الوثقى ويأوي إلى ركن شديد {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] ليس المؤمن مخلوقًا ضائعًا ولا كمًا مهملًا إنه خليفة الله في الأرض يؤمن بالحق ويعمل من أجل الحق إن تظاهر عليه أهل الباطل فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير فكيف يضعف أمام البشر ومن ورائه الملائكة بل كيف ينحني للخلق ومعه الخالق

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 173 - 174] .

رأينا البطل المسلم عمر المختار الذي حارب الاستعمار الايطالي وجيشه المسلح بأحدث أسلحة عصره، وقف المختار يحارب الطائرة بالحصان والمدفع بالسيف والمدرعة بالبندقية واستطاع أن ينزل بأعدائه ضربات موجعه ولم يرضى بالتسليم لحظه كان يقول للطليان"لأن كسر المدفع سيفي فلن يكسر الباطل حقي"وكان مصاب بالحمى تهز رعدتها جسده وترتعد لها فرائصه رغم ذلك قال لجنوده اربطوني على ظهر جوادى بالحبال حتى لا أتخلف عن القتال معكم، وحين أخذ للإعدام قيل له من قبل أعدائه اطلب العفو ونحن نطلق سراحك فأجابهم بكل إباء وشمم (( لو أطلقتم سراحي لحاربتكم من جديد ) ).

إنها السعادة التي تنبثق من الإيمان فتحيل المحنة إلى منحه والعسر إلى يسر والكرب والشقاء إلى رخاء وصفاء، إن السعادة ليست في وفرة المال ولا سيطرة الجاه ولا كثرة الولد ولا نيل المنفعة ولا في العلم المادي، السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ولا تحويه الخزائن ولا يشترى بالدينار أو الجنيه أو الدولار، السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه صفاء نفس وطمأنينة قلب وانشراح صدر وراحة ضمير، إنها شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورد من خارجه .. إنه الإيمان .. !

حدثوا أن زوجا غاضب زوجته فقال لها متوعدًا لأشقينك قالت الزوجة في هدوء لا تستطيع أن تشقيني، كما لا تملك أن تؤذيني فقال في حنق كيف لا أستطيع قالت في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عنى أو زينة من الحلي لمنعتني منها ولكن هي في شيء لا تملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت