حبيبي الغالي بالإيمان نلج أبواب المعالي:
الإيمان بالله هو أكسير الحياة وهو نور الجباه ومردود الصلاة والزكاة وغيرها مما يتعبد به لله، إنه يمدنا بروح القوة وقوة الروح، العبد المؤمن لا يرجو إلا فضل الله ولا يخشى إلا عذاب الله ولا يبالى بشيء في جنب الله، إنه قوى وإن لم يكن في حوزته سلاح غنى وإن كانت خزائنه فارغة، عزيز وإن لم يكن ورائه أتباع راسخ وإن اضطربت به سفينة الحياة وأحاطه الموج من كل مكان، المؤمن بإيمانه أقوى من البر والبحر والموج والرياح وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال ) )العبد الذي بحوزته هذا الإيمان قوى وقوته مصدر لقوة المجتمع كله، وما أسعد المجتمع بالأقوياء الأوفياء من أبنائه، وما أشقاه بالضعفاء التعساء الذين لا ينصرون صديقًا ولا ينيرون طريقًا ولا يهتدون سبيلًا، ولا يخيفون عدوًا ولا تقم بهم نهضة ولا ترتفع بهم راية ولا تتحقق لهم غاية.
الإيمان هو قيمة الحياة لأنه لا يمسك الإنسان على شدائد الدنيا إلا الإيمان ولا يمسكه عن لذائذها وشهواتها كذلك إلا الإيمان.
حين يكون الإنسان في بلاء فإن الإيمان يحببه إلى الحياة، أليس هذا الذي أنت فيه من بلاء هو خيرة الله لك، من هذا الذي اختار لك هذا الأسلوب من الحياة؟ إنه اللطيف الخبير، الرحيم الودود، إنه أعلم بك من نفسك لذلك ومن حبه لك اختار لك هذا الأسلوب من الحياة.
{الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 2] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء من عظم البلاء وإذا أحب الله قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضي ومن سخط فله السخط.
لذلك لا حرمان مع الإيمان إذا رزقت الإيمان فأنت مرزوق قلت الدنيا في يديك أو كثرت، لكن متى تكون محرومًا إذا حرمت رضاء الله، إذا حرمت الصلة بالله، إذا حرمت اليقين بأنك تطعم من يد الله، إذا ظننت أنك تطعم من أرضك ومن يدك ومن وظيفتك فأنت محروم، لأن الوظيفة ليست مضمونه، والأرض ليست مضمونه وجهدك ليس مضمون لكن هل تفنى خزائن الله.