(6) الآماق: مفردها مؤقة وهي محجر العين. والمعنى لا جعل الله حبا يكون صاحبه بعيدا عن الدموع ولا حبا لا تكون فيه الاشواق هائجة مضطربة وجمود المآقي دليل على تلافها وعدم صلاحها.
عذّب بما شئت، غير البعد عنك تجد ... أوفى محبّ، بما يرضيك، مبتهج (1)
... وخذ بقيّة ما أبقيت من رمق، ... لا خير في الحبّ، إن أبقى على المهج (2)
... من لي بإتلاف روحي في هوى رشا، ... حلو الشمائل، بالأرواح ممتزج (3)
... من مات فيه غراما عاش مرتقيا، ... ما بين أهل الهوى، في أرفع الدّرج (4)
... محجّب، لو سرى في مثل طرّته ... أغنته غرّته الغرّا عن السّرج (5)
... وإن ظللت بليل، من ذوائبه، ... أهدى، لعيني الهدى، صبح من البلج (6)
... وإن تنفّس قال المسك، معترفا، ... لعارفي طيبه: من نشره أرجي (7)
(1) المعنى الصوفي: الخطاب للمحبوب وهو الله تعالى والعقاب من يد الحبيب عذوبة بحيث يشغله حبه عن الم الجسد على خلاف العذاب إذا كان من انسان كاره.
(2) الخطاب أيضا للََّه تعالى والرمق بقية الروح التي يجذبها الحق تعالى إليه لأنها نفخ من روحه.
(3) الرشأ: ولد الغزال. الشمائل: الخصال.
م. ص: الإتلاف هو فساد العقل والجسد والروح والامتزاج كناية عن التجلي لأن الشيء يظهر مصورا بتجلي مصوره.
(4) المعنى ان قتلي المحبة احياء لأنهم شهداء لأن شهادة الحب الرباني من قبيل شهادة الآخرة.
(5) سرى: مشى ليلا. الطرة: الشعر الأسود الفاحم. الغرة الغراء: الجبين الأبيض.
السرج واحدها السراج وهو القنديل ونحوه.
المعنى الصوفي: لو سرى وجود الحق في عالم الكون كان نور وجهه مغنيا عن الشموس المضيئة.
(6) ضللت: تهت. الذوائب. اطراف الشعر. البلج: بياض في الجبهة.
المعنى الصوفي: الصبح هو ظهور نور الوجود الحق في ليل ظلمة النفس البشرية والبلج بمعنى الانارة.
(7) النشر والأرج: الرائحة الزكية. الطيبة.
م. ص. النفس هو نفس الرحمن المتجلي على العرش والطيب هو رائحة الإيمان بالحق.
أعوام إقباله، كاليوم، في قصر، ... ويوم إعراضه، في الطّول، كالحجج (1)
... فإن نأى سائرا، يا مهجتي، ارتحلي، ... وإن دنا زائرا، يا مقلتي ابتهجي! (2)
... قل للذي لامني فيه، وعنّفني: ... دعني وشأني، وعد عن نصحك السمج (3)
... فاللّوم لؤم، ولم يمدح به أحد ... وهل رأيت محبّا بالغرام هجي؟ (4)
... يا ساكن القلب لا تنظر إلى سكني، ... واربح فؤادك، واحذر فتنة الدّعج (5)
... يا صاحبي، وأنا البرّ الرّؤوف، وقد ... بذلت نصحي، بذاك الحيّ، لا تعج ... فيه خلعت عذاري، واطّرحت به، ... قبول نسكي، والمقبول من حججي (6)
... وابيضّ وجه غرامي في محبّته، ... واسودّ وجه ملامي فيه بالحجج (7)