المعنى الصوفي: أقم بين الأهل الصالحين «فريق من الجنة» سكان المقامات المحمدية.
فلي، بين هاتيك الخيام، ضنينة ... عليّ بجمعي، سمحة بتشتّتي (1)
... محجّبة بين الأسنّة والظبا ... إليها انثنت ألبابنا، إذ تثنّت (2)
... ممنّعة، خلع العذار نقابها ... مسربلة بردين: قلبي ومهجتي (3)
... تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى، ... وذاك رخيص منيتي بمنيّتي (4)
... وما غدرت في الحبّ أن هدرت دمي ... بشرع الهوى، لكن وفت إذ توفّت ... متى أوعدت أولت، وإن وعدت لوت ... وإن أقسمت: لا تبرئ السقم، برّت (5)
... وإن عرضت أطرق حياء وهيبة، ... وإن أعرضت أشفق، فلم أتلفّت
(1) الضنينة: البخيلة. التشتت: التفرق.
المعنى الصوفي: أن الحقيقة ضنينة لامتناعها على الناس فلا يصل إليها إلا السالكون للنور الإلهي.
(2) المحجبة: المستورة. الأسنة: الحراب. الظبا: مفردها الظّبة وهي طرف السهم أو السيف.
المعنى الصوفي: أن الحقيقة محمية بالسيوف والسهام والرماح والوصول إليها محفوف بالتعب والمشقة والهلاك وهذه حال العارفين بالنور الإلهي فلا يصلون إليها إلّا بعد التعب والمكابدة.
(3) العذار: جانب الخد. النقاب: ما يخفي جسد المرأة ووجهها. مسربلة: لابسة السربال أو الثوب. البرد: الثوب.
المعنى الصوفي: أن الحقيقة لا تنكشف بسهولة أمام طالبيها ولا تظهر لكل متهتك لا يبالي بما يظهر منه من المباحات فهي موجودة في القلب الروحاني ولابسة للروح كقوله تعالى: {وَلَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ} .
(4) تتيح: تمنح. المنايا: مفردها المنية وهي الموت. تبيح: تعطي. المنى: الأمل.
والجناس واضح بين تتيح وتبيح وبين منيتي أي أملي ومنيتي أي موتي.
المعنى الصوفي: ان المحب الحقيقي يأبى أن يكون هذا الحب لغيره من الناس ولا يرضى أن يضاهيه في حبه هذا أو يزاحمه في معرفة الله أي مخلوق
(5) أوعدت: هددت بالشر. أولت: وفت بوعدها وبرت به. لوت: ما طلت. تبرئ:
تشفي. برت: صدق وعدها.
المعنى الصوفي: أن المؤمن يخاف الحقيقة وجبروتها إجلالا وتعظيما لها. فإذا احتجبت عنه خاف منها وقد قال الله تعالى: {فَلََا يَأْمَنُ مَكْرَ اللََّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخََاسِرُونَ} .