الصفحة 54 من 223

(9) القربة: ما يتقرب به الإنسان من الله عز وجل.

وأرغم أنف البين لطف اشتمالها ... عليّ، بما يربي على كلّ منية (1)

... بها مثلما أمسيت أصبحت مغرما ... وما أصبحت فيه من الحسن أمست ... فلو منحت كلّ الورى بعض حسنها ... خلا «يوسف» ، ما فاتهم بمزيّة (2)

... صرفت لها كلّي، على يد حسنها ... فضاعف لي إحسانها كلّ وصلة (3)

... يشاهد منّي حسنها كلّ ذرة ... بها كلّ طرف جال، في كلّ طرفه (4)

... ويثني عليها فيّ كلّ لطيفة، ... بكلّ لسان، طال في كلّ لفظة ... وأنشق ريّاها بكلّ دقيقة، ... بها كلّ أنف ناشق كلّ هبّة (5)

... ويسمع منّي لفظها كلّ بضعة ... بها كلّ سمع سامع متنصّت (6)

... ويلثم منّي كلّ جزء لثامها ... بكلّ فم، في لثمه كلّ قبلة (7)

... فلو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر ... به كلّ قلب، فيه كلّ محبّة ... وأغرب ما فيها استجدت، وجاد لي ... به الفتح، كشفا، مذهبا كلّ ريبة (8)

... شهودي بعين الجمع كلّ مخالف، ... وليّ ائتلاف، صدّه كالمودّة (9)

... أحبّني اللّاحي، وغار، فلا مني، ... وهام بها الواشي، فجار برقبة (10)

... فشكري لهذا حاصل حيث برّها ... لذا واصل، والكلّ آثار نعمتي (11)

(1) البين: الفراق والبعد. يربي: يزيد.

(2) الورى: الخلق: خلا: عدا. يوسف (ع) : ابن يعقوب (ع) الذي كان آية في الحسن والجمال. المزية: الصفة.

(3) صرفت: منحت: الوصلة: الاتصال.

(4) الطرف: النظر. حال: تنقل. الطرفة: النظرة.

(5) أنشق: أشم. رياها: عطرها.

(6) البضعة: القطعة من الجسد. متنصت: مصغ بانتباه.

(7) يلثم: يقبّل. اللثام: غطاء الوجه والفم.

(8) استجدت: اخترت كل جديد. الريبة: الشك.

(9) شهودي: حضوري. الائتلاف: الصلة والمودة. الصد: المنع والهجران.

(10) اللاحي: المبغض. جار: ظلم. الرقبة: الرقابة.

(11) برها: عطاؤها.

وغيري على الأغيار يثني، وللسّوى ... سواي، يثنّي منه عطفا لعطفتي (1)

... وشكري لي، والبرّ منّي واصل ... إليّ، ونفسي، باتّحادي، استبدّت (2)

... وثمّ أمور تمّ لي كشف سترها ... بصحو مفيق عن سواي تغطّت ... وعنّي بالتّلويح يفهم ذائق، ... غنيّ عن التصريح للمتعنّت (3)

... بها لم يبح دمه، وفي ... الإشارة معنى، ما العبارة حدّت (4)

... ومبدأ إبداها اللّذان تسبّبا ... إلى فرقتي، والجمع يأبى تشتّتي (5)

... هما معنا في باطن الجمع واحد، ... وأربعة في ظاهر الفرق عدّت ... وإنّي وإيّاها لذات، ومن وشى ... بها، وثنى عنها صفات تبدّت (6)

... فذا مظهر للرّوح، هاد، لأفقها ... شهودا، بدا في صيغة معنوية ... وذا مظهر للنّفس، حاد، لرفقها ... وجودا، غدا في صيغة صوريّة ... ومن عرف الأشكال مثلي لم يشبه ... شرك هدى، في رفع إشكال شبهة ... وذاتي باللّذّات خصّت عوالمي ... بمجموعها، إمداد جمع، وعمّت (7)

... وجادت ولا استعداد كسب بفيضها ... وقبل التّهيّؤ، للقبول، استعدّت (8)

... فبالنّفس أشباح الوجود تنعّمت ... وبالرّوح أرواح الشّهود تهنّت ... وحال شهودي: بين ساع لأفقه ... ولاح مراع رفقه، بالنّصيحة (9)

... شهيد بحالي، في السّماع لجاذبي، ... قضاء مقرّي، أو ممرّ قضيّتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت