الصفحة 49 من 223

وأوصاف من تعزى إليه، كم اصطفت ... من الناس منسيّا وأسماه أسمت [1]

... وأنت على ما أنت عنّي نازح، ... وليس الثّريّا، للثّرى، بقرينة [2]

... فطورك قد بلّغته، وبلغت فو ... ق طورك حيث النّفس لم تك ظنّت ... وحدّك هذا، عنده، قف، فعنه لو ... تقدّمت شيئا، لاحترقت بجذوة [3]

... وقدري، بحيث المرء يغبط دونه ... سموّا، ولكن فوق قدرك، غبطتي [4]

... وكلّ الورى أبناء آدم، غير أني ... حزت صحو الجمع، من بين إخوتي [5]

... فسمعي كليميّ، وقلبي منبّأ ... بأحمد، رؤيا مقلة أحمديّة [6]

... وروحي للأرواح روح، وكلّ ما ... ترى حسنا في الكون من فيض طينتي ... فذر لي ما قبل الظّهور عرفته ... خصوصا وبي لم تدر في الذرّ رفقتي [7]

... ولا تسمني فيها مريدا، فمن دعي ... مرادا لها، جذبا، فقير لعصمتي [8]

... وألغ الكنى عني، ولا تلغ ألكنا ... بها، فهي من آثار صيغة صنعتي [9]

... وعن لقبي بالعارف ارجع، فإن تر ... التّنابز بالألقاب، في الذّكر، تمقت [10]

... فأصغر أتباعي، على عين قلبه، ... عرائس أبكار المعارف، زفّت

(1) تعزى: تنتسب. اسمت: علت وارتفعت.

(2) الثريا والثرى: السماء والأرض. القرينة: المثيل والشبيه.

(3) الجذوة: الجمرة أو القطعة من النار.

(4) يغبط: يسر. السمو: العلو والارتقاء.

(5) الورى: الناس: حزت: أحرزت.

(6) الكليم: النبي موسى (ع) . أحمد: النبي محمد (صلّى الله عليه وسلّم) . الرؤيا الأحمدية: رؤية المسلم. المقلة: العين.

(7) ذر: دع. الذر: الإشراف.

(8) المريد: الذي يتوجه للََّه دون سواه وهو الذي يتمرد على ارادته. والمريد والمراد من درجات الصوفية أما المراد فهي درجة اعلى من المريد بحيث يتجاوز المرء المقامات والرسوم من غير تعب.

(9) الكنى: مفردها الكنية وهي اللقب. الألكن: الصعب النطق أو ثقيل اللسان.

(10) التنابز بالألقاب: تعيير الإنسان لآخر باللقب وهو أمر نهى الله سبحانه وتعالى عنه:

{وَلََا تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ} . العارف: العالم الصوفي. تمقت: تغضب.

جنى ثمر العرفان من فرع فطنة، ... زكا باتّباعي، وهو من أصل فطرتي ... فإن سيل عن معنى أتى بغرائب، ... عن الفهم جلّت، بل عن الوهم دقت (1)

... ولا تدعني فيها بنعت مقرّب، ... أراه بحكم الجمع فرق جريرة (2)

... فوصلي قطعي، واقترابي تباعدي، ... وودّي صدّي، وانتهائي بداءتي ... وفي من بها ورّيت عنّي، ولم أرد ... سواي، خلعت اسمي ورسمي وكنيتي (3)

... فسرت إلى ما دونه وقف الألى، ... وضلّت عقول، بالعوائد ضلّت (4)

... فلا وصف لي والوصف رسم، كذاك ... الاسم وسم، فإن تكني، فكنّ أو انعت (5)

... ومن أنا إياها إلى حيث لا إلى ... عرجت، وعطّرت الوجود برجعتي (6)

... وعن أنا إيّاي لباطن حكمة، ... وظاهر أحكام، أقيمت لدعوتي ... فغاية مجذوبي إليها، ومنتهى ... مراديه ما أسلفته، قبل توبتي (7)

... ومنّي أوج السّابقين، بزعمهم، ... حضيض ثرى آثار موضع وطأتي (8)

... وآخر ما بعد الإشارة، حيث لا ... ترقّي ارتفاع وضع أول خطوتي (9)

... ولا غرو أن سدت الألى سبقوا، وقد ... تمسّكت، من طه بأوثق عروة (10)

... عليها مجازي سلامي، فإنّما ... حقيقته مني إليّ تحيتي ... وأطيب ما فيها وجدت بمبتدا ... غرامي، وقد أبدى بها كلّ نذرة (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت