إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم، وهو أصح دليلًا، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - )) [1] . وقال رحمه الله: (( ... زكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين، والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما ثبت عن المشرِّع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه ) ) [2] .
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (( ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على وجوب إخراجها طعامًا، ولا يجوز العدول عن الأدلة الشرعية؛ لقول أحد من الناس ) ) [3] . قال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ). وفي رواية لمسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [4] .
قال الإمام الخرقي رحمه الله: (( ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله، إذا كان عنده فضل عن قوتِ يومه وليلته ) ) [5] ، قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: (( وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم، وأجمعوا على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر ) ) [6] . فظهر أن الفطرة تلزم الإنسان القادر عن
(1) مجموع فتاوى ابن باز، 14/ 202.
(2) المرجع السابق، 14/ 208.
(3) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة، 9/ 379.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، برقم 2697، ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، برقم 1718.
(5) مختصر الخرقي مع المغني، 4/ 301.
(6) الإجماع لابن المنذر، ص 55.