فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 31

فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأيٌّ رآه, لا أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لذكره )) [1] .

وسمعت شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز رحمه الله يقول فيمن جعل مُدين من الحنطة تقوم مقام الصاع من غيرها: (( اجتهد معاوية فجعل عدله مدين، والصواب أنه لا بد من صاع أخذًا بالنص؛ ولهذا قال أبو سعيد: أما أنا فلا أخرج إلا صاعًا وهو الصواب كما تقدم [2] ، والله تعالى أعلم [3] .

تاسعًا: مقدار الصاع الذي تؤدى به زكاة الفطر هو صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي [4] ، وهو أربعة أمداد، والمد ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يديه بهما، وبه سمي مدًّا، قال الفيروزآبادي: (( وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا ) ) [5] ، والصاع أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس

(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 67.

(2) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1507، 1508.

(3) وفي سنن أبي داود, برقم 1620, عن ثعلبة بن صعير قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر صاع تمر، أو صاع شعير، عن كل رأس. وفي زيادة: (( أو صاع بر أو قمح بين اثنين، عن الكبير والصغير، والحر والعبد ) ). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 449، وذكر الشوكاني الروايات في نيل الأوطار، 3/ 102، التي جاءت في أن نصف الصاع يجزئ، ثم قال: (( وهذه تنهض بمجموعها للتخصيص، ولكن سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله يرى أن جميع الكفارات: الإطعام فيها يكون نصف صاع، أما زكاة الفطر فقد حددها النبي - صلى الله عليه وسلم - بصاع ) ).

(4) الدارقطني، 2/ 151، والبيهقي، 10/ 278، قال الشوكاني في رواية البيهقي: (( بإسناد جيد ) )نيل الأوطار، 3/ 104، وانظر: المغني، لابن قدامة، 4/ 287.

(5) القاموس المحيط، ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت