وعالم أو متعلم )) [1] ،فإذا رأى العاقل من ينافسه في الدنيا فعليه أن ينصحه ويحذّره وينافسه في الآخرة [2] .
17 -وفي قصة أبي عبيدة - رضي الله عنه - عندما قدم بمال من البحرين فجاءت الأنصار وحضروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فلمَّا صلى بهم الفجر، تعرَّضوا له، فتبسَّم حين رآهم وقال: (( أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء ) )؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: (( فأبشروا، وأمِّلوا
ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم )) ، وفي رواية: (( وتلهيكم كما ألهتهم ) ) [3] .
18 -وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أكثر
ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض )) ، قيل: وما بركات الأرض؟ قال: (( زهرة الدنيا ) )، ثم قال: (( إن هذا المال خَضِرَة حلوة، من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع [ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة] ) ) [4] .
(1) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 10/ 3284 - 3285، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري، 9/ 31، وتحفة الأحوذي للمباركفوري، 6/ 613.
(2) فقه الدعوة للمؤلف، 2/ 1007.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، برقم 3158، 4015، 6425، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم 2961.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، برقم 6427، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، برقم 1052، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.