وأما قوله في التزهيد في الدنيا والتحذير من الاغترار بها، فكثير، ومنه:
10 -حديث مطرف عن أبيه - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال: (( يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك
يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأمضيت )) [1] .
11 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، [و] ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه الناس ) ) [2] .
12 -وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة لأصحابه: (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ) )؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحدٌ إلا ماله أحب إليه. قال: (( فإن ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر ) ) [3] .
13 -ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - السوق يومًا فمرَّ بجدي صغير الأذنين ميت، فأخذه بأذنه ثم قال: (( أيكم يحب أن هذا له بدرهم ) )؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: (( أتحبون أنه لكم ) )؟ قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسكٌّ [4] ، فكيف وهو ميت؟ فقال: (( فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ) ) [5] .
(1) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم 2958.
(2) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم 2959.
(3) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما قدم من ماله فهو له، برقم 6442.
(4) الأسك: مصطلم الأذنين مقطوعهما.
(5) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم 2957.