فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 57

ولتحاولْ أن ترى المعنى..

فماذا سترى؟

هل ترى الوقتَ البديلْ؟

أترى ما لا يُرى في كلمهْ؟

يطلعُ التاريخُ من جوف الثرى

فتلكنْ /أنتَ/ الدليلْ!

3-سيرة حجرٍ أول

حجرٌ أم كائنٌ ينمو، فتنمو كلماتْ

حجرٌ ينضجُ فيهِ كوكبٌ أخضرُ، يصحو،

إذ صحتْ ذاكرةٌ فيهِ، وكانتْ كائناتْ..

حجرٌ كالطفلِ يلعبْ

وكعذراءَ من الضوءٍ، كبركانٍ مذهَّبْ

شكلتْ أعراقهُ شمسٌ، وأحيتهُ سورْ

سورٌ تُقرأُ، تكتبْ

سورٌ ربّتْ قناديلَ من الفخارِ، جمعًا من دمٍ،

أوراقَ صلصالٍ، وجوهًا ونقوشًا، حجراتْ

حجراتٍ منذ آرامَ وآكادَ وآشورَ وفينيقَ وسومرْ

حجراتٌ لم يزلْ للنورِ فيها شرفةٌ أولى

وللشرقِ كوى أو عتباتْ..

لم تزلْ أنثاهُ تجلوها، تعدْ

لم يزلْ يوجزها ماءٌ، فتحلو، وتلدْ

ثم تجري مهرةً من ذهبٍ،

تدنو، فتنأى.. تُنتظرْ!

أهي أنثى من حجرْ

بذرةٌ أولى أفاقت أم خليهْ؟

نخلةٌ، زيتونةٌ، مشكاةُ بيتٍ، وقمرْ

قمرٌ كان فتى تنقرُ عينيه طيورُ الأبديهْ!

أهي أنثى نزفت، واعتدلتْ، ثم استجابت للنهرْ

نهرٌ من حجرٍ بين إناثٍ من حجرْ

وذكورٍ من حجرْ!

آهِ! هل يبقى من الشرقِ سوى هذا الحجرْ!

حجرٌ أم أبجديهْ

يهتدي صوتي إليهِ الانَ!

كمْ كانَ قويًا ذلك الصوتُ الإلهيُّ!

وكم كان بسيطًا، واضحًا، مشتركًا..

أكثرُ من زرعٍ ومن حرثٍ ومن ماءٍ نما فيهِ..

وكانتْ مدنٌ بحريةٌ، نهريةٌ،

تفرحُ بالأيدي التي تمتلكُ الكرمةَ والينبوعَ والقمحَ،

وكانتْ تربةٌ رقتْ، وشفّتْ عن إناث الحيوانْ!

وجرتْ أماتُها واضحةً، غامضةً، بين مكانٍ ومكانْ...

وجرى خيرٌ كثيرٌ لا نهائيٌّ

جرتْ روحُ نهارٍ لا نهائيّ مبينْ

وفضائي كلهُ من أرجوانْ!

وأراني بينَ جمع الحاضرينَ الغائبينَ الحالمينْ!

وعليَّ الآنَ أن أحيا، وإن متُّ،

وأن أبعثَ في البذرةِ، والماءُ دليلي الأزليّْ

وعليَّ الآن أن أصغيَ للصوتِ القويّْ

وأنا من مادةٍ أولى صليبٌ بابليٌّ، وهلالٌ بدويّْ!

آهِ! ماذا يفعلُ التاريخُ بالبيتِ الذي يعرفني منذ الصِّغَرْ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت